1242

عرائس البیان فی حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
عباسی

منه إليه أن يعينهم بالقوة الأزلية حتى يدخلوا بهممهم في بحار الأولية التي لا ساحل لها ، فيبقون في الذكر أبدا ؛ لأنهم لا يتلقون إلا ما يليق بأحوالهم من الكشوفات والقربات ، وهؤلاء المذكورون من أول المقام إلى مقام الذكر عشرة أقوام ، بعضهم أهل البداية في الإسلام ، وبعضهم أهل الإيقان في الإيمان ، وبعضهم أهل العبودية الجامعة لجميع المعاملات ، وبعضهم أهل الصدق في المحبة وترك ما دون الله والوفاء في الحقيقة ، وبعضهم أهل مقام الرضا والتوكل ، وبعضهم أهل التواضع في المشاهدة ، وبعضهم أهل السخاء والكرم ، وبعضهم المتصفون بالصمدانية ، وبعضهم أهل الغيبة في الغيب الذين لا يكشفون أسرارهم عند الخلق والمنتهى منهم المستغرق في ذكر الذات والصفات كما وصفنا ، والجميع مأجورون من الحق بقدر منازلهم في مقاماتهم بأن يغفر قصورهم في بذل المهج له ، ويكاشفهم أستار الغيرة عن جمال المشاهدة بقوله : ( أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما. )

قال سهل : الإيمان أفضل من الإسلام ، والتقوى في الإيمان أفضل من الإيمان ، واليقين في التقوى أفضل من التقوى ، والصدق في اليقين ، أفضل من اليقين ، وإنما تمسكتم بأدنى الإسلام فإياكم أن يتقلب من أيديكم.

وقال : الإسلام حكم ، والإيمان أصل ، والإحسان ثواب.

وقال ابن عطاء : لم يبلغ أحد إلى مقام الصدق بالصوم والصلاة ولا بشيء من الاجتهاد ، ولكن وصل إلى مقام الصدق بأن طرح نفسه بين يديه فقال : أنت أنت ولا بد لنا منك.

وقال أيضا : ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر ، والذاكر على الحقيقة من يعلم أن يشاهده فيراه بقلبه قريبا منه فيستحي منه ، ثم يؤثره على نفسه ، وعلى كل شيء من جميع أحواله.

سئل سهل : ما الذكر؟ قال : الطاعة قيل : ما الطاعة؟ قال : الإخلاص.

قيل : ما الإخلاص؟ قال : المشاهدة.

قيل : ما المشاهدة ؟ قال : العبودية. قيل : ما العبودية؟ قال : الرضا.

قيل : ما الرضا؟ قال : الافتقار. قيل : ما الافتقار؟ قال : التضرع والالتجاء سلم سلم إلى الممات.

قال بعضهم : الخشوع استحقار الكبر ، وجميع الصفات تحت هيبة الحق.

قال بعضهم : الصابر هو الحابس نفسه عند أوامر الله ، والخاشع هو المتذلل والخاضع له ، والمتصدق هو الباذل نفسه وروحه وملكه في رضا مالكه ، والصائم الممسك عن كل ما لا يرضاه الله ، والحافظ فرجه المراعي لحقوق الله عليه في نفسه وقلبه ، والذاكر لله الناسي بذكره

صفحہ 141