عرائس البیان فی حقائق القرآن
عرائس البيان في حقائق القرآن
تطهيرا ) (33): الرجس ههنا حيث ما دون الله في صحبة رسول صلى الله عليه وسلم ، فهن مخصوصات بالصديقية من الله سبحانه ، وهن مقدسات حيث قدس الله أرواحهن وأشباحهن بنظر الاصطفائية إليهن في إنشائهن.
قال أبو بكر الوراق : الرجس الأهواء والبدع والضلالات ( ويطهركم ) من دنس الدنيا والميل إليها.
( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما (35) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا (36))
قوله تعالى : ( إن المسلمين والمسلمات ): المنقادين لأمر الله بحسن الإرادة ، ( والمؤمنين والمؤمنات ): المشاهدين حضرته بنعت الإيقان ، ( والقانتين والقانتات ): القانتين هم المتمكنون في العبودية ، ( والصادقين والصادقات ): الصادقين في محبة الله المتصفين بصدقه الأزلي الذي لا يتكدر بطريق الامتحان ، ( والصابرين والصابرات ): الصابرين في الغيبة تحت أثقال الشوق ، والصابرين في الحضرة في مشاهدة الله تحت جريان سطوات عزته ، بألا يبتغوا من الحق سر القدم من حدة السكر كما فعل موسى حيث قال : من مني أنت يا رب ، ( والخاشعين والخاشعات ): المذابين تحت سلطان عظمته وقهر سلطان كبريائه ، ( والمتصدقين والمتصدقات ): المباذلين أنفسهم لقربان القدم ، ( والصائمين والصائمات ): الفاطمين أنفسهم عن النظر إلى ما دون الله وحب ما سوى الله ، ( والحافظين فروجهم والحافظات ): الساترين عورات الحقائق عن نظر الأغيار ، ( والذاكرين الله كثيرا والذاكرات ): الذاكرين في البداية بنور الأفعال ، ثم الذاكرين بالأسماء ، ثم الذاكرين بالنعوت ، ثم الذاكرين بالصفات بنعت رؤية أنوارها ، وإدراك أسرارها ، وفي النهاية الذاكرين الذات في الحالين ذاكرين الذات قبل مشاهدة الذات صرفا وعيانا ، وذلك ضمن ظهور أنواره في قلوبهم ، الذاكرين ذاته في عيانه كفاحا ؛ لأن الذات لا يتناهى ، فهم في أول الكشف مرهونون بما بدا لهم من جلال ذاته ويفنون ، فإذا فنوا استغاثوا
صفحہ 140