1092

عرائس البیان فی حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
عباسی

إن الله سبحانه امتحن الممتحنين بزينة الدنيا ولذاتها وجاهها ومالها وخيراتها ليقطعوا طرق الامتحان ، وحرموا إلى مشاهدة الرحمن فاستلذوها ، واحتجبوا بها ظنوا أنها مال جميع الراحات ، وأنهم مقبولون حين أعطوا هذه المقامات ، ولم يعلموا أنها استدراج لا منهاج ، قال الله تعالى : ( بل لا يشعرون (56)) .

قال عبد العزيز المكي : من تزين بزينة فانية ؛ فتلك الزينة تكون وبالا عليه إلا من تزين بما يبقى من الطاعات والموافقات والمجاهدات ، فإن الأنفس فانية والأموال عوار ، والأولاد فتنة ، فمن يسارع في جمعها وحظها ، وتعلق القلب بها قطعه عن الخيرات أجمع ، وما عند الله بطاعة أفضل من مخالفة النفس ، والتقلل من الدنيا ، وقطع القلب عنها ؛ لأن المسارعة في الخيرات هو اجتناب الشرور ، وأول الشرور حب الدنيا ؛ لأنها مزرعة الشيطان فمن طلبها وعمرها ؛ فهو حراثه وعبده وشر من الشيطان من يقين الشيطان على عمارة دار ، وقال الله : ( أيحسبون ).

ثم إن الله سبحانه وصف الصادقين بالخشية والخوف والإيمان والتوحيد واليقين بقوله : ( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون (57)) الذين هم متعظمون عظمته وجلاله بعد كونهم معاينين رؤيته ومشاهدته خائفين من الهجران والاحتجاب بشيء من الحدثان ، ثم قال تعالى في وصفهم : ( والذين هم بآيات ربهم يؤمنون (58)) يوقنون أنها مشاهد مشاهدة قدسية وظهور صفاته وذاته.

ثم وصفهم بأنهم لا يؤثرون عليه شيئا من الحوادث بقوله : ( والذين هم بربهم لا يشركون (59)) لا يلتفتون في طاعته إلى غيره ، ولا ينظرون منه إلى أنفسهم ، وحظها من الكونين.

ثم زاد في وصفهم بقوله : ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون (60)) أي : الذين سافروا سفر العبودية بحقائقها ، وشاهدوا جمال الربوبية وأنوارها بنعت الخجل والوجل لعلمهم بأن ما أتوا من الطاعات وبذل المهج والموجودات في رؤية كبريائه وجلاله مع طاعات جميع المخلوقات أقل من ذرة ، ووجل قلوبهم من صوله تجلى العظمة لها قلوبهم في الغيوب جوالة وأرواحهم في الملكوت والجبروت طيارة ، وأسرارهم في ميادين تجلي الصفات والذات فانية.

صفحہ 562