81

وأشار على خالد أن يقتط أربعا من هذه الجزور كلما نزل منزلا ليسقي الخيل، وأن يشرب الجند مما حملوا من الماء. ففعلوا ما أشار به حتى كان آخر يوم في المفازة ... فقال له خالد: ويحك يا رافع ما عندك؟ فأرسل رافع جماعة ينظرون شجيرة من عوسج في موضع كان يعهدها فيه ويعهد فيه الماء على مقربة منها فلم يجدوها؛ فصاح الرجل بالويل واسترجع قائلا: «هلكتم والله إذن وهلكت لا أبا لكم، انظروا انظروا» فلما نظروا وأمعنوا النظر رأوا جذرا قد بقي منها وقطع سائرها، فكبروا فرحا وشكرا وحفروا في أصلها فنبع لهم الماء، فشربوا ونجوا من هذا الخطر الأليم الذي دونه كل خطر من لقاء الأعداء.

وفي ذلك يقول أبو أحيحة القرشي:

لله عينا رافع أنى اهتدى

في مهمه مشتبه إلى سوى

والعين منه قد تغشاها الردى

معصوبة كأنها ملأى ثرى

فهو يرى بقلبه ما لا يرى

من الصوى تترى له بعد الصوى

فوز من قراقر إلى سوى

والسير زعزاع فما فيه ونى

نامعلوم صفحہ