فهي مراحله الطبيعية التي لا بد له من عبورها بين الجاهلية والإسلام؛ لم يكن طبيعيا أن يلبي أول دعوة وهو هو في قريش صاحب معقلها المنيع.
ولم يكن طبيعيا أن يلبي الدعوة في وطيس الحرب ومحتدم العداء.
ولم يكن طبيعيا أن يسكن هنيهة إلى الموازنة وقد انقسم بيته، ثم انقسمت نفسه، ثم جاءته الدعوة الكريمة في حينها فلا يكون الإسلام جوابه المنظور.
فهو قد انتقل من الإصرار إلى القتال، إلى الموادعة، إلى الموازنة، إلى الترجيح، إلى الإجابة، ولو عجل بواحدة من هذه الخطوات لكانت هذه العجلة هي مكان العجب وهي الأمر المخالف لطبائع الأمور.
وقد أسلفنا أن الإسلام كان في أمر خالد ضربا من التسليم، فنعيد هنا أنه تسليم القائد في معركة نفسية وليس بتسليم القائد في معركة حسية وكفى، ولهذا عناه أن يستغفر له النبي ربه عن ماضيه، ولم يكن قصاراه أن يرحب به النبي ويسلكه بين صحابته ومريديه، فقال: «يا رسول الله ... قد رأيت ما كنت أشهد من تلك المواطن عليك معاندا عن الحق، فادع الله يغفرها لي.»
فأجابه النبي عليه السلام: أن الإسلام يجب ما كان قبله.
فعاد خالد يؤكد رجاءه ويقول: يا رسول الله، وعلى ذلك!
فدعا النبي ربه: اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك.
فرضي خالد واستراح ...
ولا يكون هذا إلا تسليم القلب نفض عنه الكفر، وليس تسليم اليد رمت منها السلاح.
نامعلوم صفحہ