فابتسم فريد أفندي ابتسامته الرقيقة وقال: مع سلامة الله، وإن شاء الله نسمع قريبا عن نقلك إلى القاهرة.
فقال حسين برجاء: أرجو أن يتم هذا في العطلة القادمة.
وساءل نفسه ترى هل يفتح «الموضوع» أو ينتظر حتى يتكلم الرجل؟ .. لقد شاور أمه في الأمر كأنه أصبح حقيقة مفروغا منها، ومع هذا فمن يعلم بما دار في نفوس أهل هذا البيت؟! وساوره قلق، أخذ يتزايد كلما طال انتظاره للكلمة التي يود سماعها، حتى جاءت الست أم بهية فنهض لاستقبالها في أدب وشد على يدها في حرارة، وتفاءل بمقدمها خيرا، وقد قالت له وهما يجلسان: إني سعيدة برؤيتك يا بني، كيف حال والدتك؟
فقال حسين بحرارة: بخير يا سيدتي، وهي تقرئك السلام.
ثم نظر فريد أفندي إلى زوجه وقال لها: حسين أفندي جاء يودعنا لأنه مسافر غدا، وأظن من المناسب أن نخبره بما قر الرأي عليه، (ثم محولا رأسه إلى الشاب) بخصوص ما حدثتني عنه يا حسين أفندي يسرني أن أقول لك «إننا» موافقون.
وتتبع فؤاده كلام الرجل في خفقان متواصل، استحال ألما خالصا عند بعض المقاطع، ثم انتهى بوثبة فرح فقال بصوت متهدج: شكرا لك يا سيدي، ألف شكر، إني سعيد حقا.
فابتسم الرجل وقال مخاطبا زوجه: وسينقل إلى القاهرة في العطلة القادمة.
فضحكت المرأة قائلة: خبر سار، نحن نود بطبيعة الحال «أن تكونوا» على مقربة منا .
فتورد وجه الشاب وقال بصوت وشى بسروره: سيتحقق هذا بإذن الله.
ثم قال فريد أفندي: ولكن يحسن بنا أن ننتظر فترة معقولة قبل إعلان الخطبة.
نامعلوم صفحہ