124

وهو القائل:

ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق

فهل الكفر حسن؟ وهل الكفر حق؟

واختلفوا في الجواب كما اختلف جميع الباحثين في مسألة القضاء والقدر من جميع النحل الدينية والمذاهب الفلسفية.

فالمعتزلة يقولون: إن الإنسان حر مريد وإلا سقط عنه التكليف، ويقولون: إن الله لم يكره الناس على الذنب، ولكنه علم ما يكون من ذنبهم، وعلم أنهم يسيئون الاختيار، فرتب العقاب على هذا العلم:

ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين .

والأشعرية يقولون إن المخلوقات تريد كما تريد المخلوقات، ولكن الله يخلقها ويخلق أفعالها، وعلينا أن نؤمن بعدله وإن غابت عنا حكمته؛ لأن الوحي والعقل كليهما يمنعنان نسبة الظلم إلى الله، فهو عادل عدلا شاملا لا تحيط به عقول البشر، ولا ينتهون من البحث فيه إلى غير التسليم.

والمتشددون في التزام النصوص ينفرون من التعليل والتأويل ويقولون إن الله يفعل ما يريد بالعباد، وإنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

قال الفخر الرازي في رده على من يقولون: لو أراد الله كفر الكافر لكان الكافر مطيعا بكفره: «إن الطاعة موافقة الأمر لا موافقة الإرادة، وإن الكفر ليس نفس القضاء بل متعلق القضاء.» •••

وتعد مسألة القضاء والقدر - أو مسألة العدل الإلهي - تابعة في الواقع لمسألة الصفات في جملتها، ولكنها سبقتها لأن مسألة القضاء والقدر من المسائل الدينية البحت التي تعرض للمؤمن بمعزل عن الفلسفة ولا تعرض للفيلسوف إلا إذا اعتقد الحساب والعقاب في عالم آخر كما يعتقدهما أصحاب الأديان.

نامعلوم صفحہ