560

وقال الحجوري في (الروضة) عن أبي محيف: كان علي -عليه السلام- ولى (مصر) بعد منصرفه من الجمل قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري وكان عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح من جهة عثمان، فلما سمع بقدوم قيس هرب منها إلى (الشام) وقدم قيس في عشرين من بني عمه ومواليه وكان من زهاد زمانه وأحسنهم مداراة ورفقا، فلما قدم (مصرا) أرضى الجميع وألف بينهم وكاتبه معاوية يستميله فأجابه لست ممن يبيع الدنيا الدين ولو جعلت لي سلطانك كله، فلم يقدر معاوية وعمرو بن العاص أن يفتتحا (مصر) معه فكاده معاوية وقال: يا أهل (الشام) لا تسبوا قيس بن سعد ولا تدعوني إلى غزوه فإن قيسا لنا شيعة تأتينا كتبه ونصيحته أما ترون ما فعل بإخوانكم الذين عنده تجري عليهم عطاياهم وهو لكم من دون الناس، وكتب بذلك إلى شيعته ب(العراق)، فلما بلغ عليا -عليه السلام- ذلك بعث إليه عبد الله بن جعفر، ومحمد بن أبي بكر وكتب إليه يقاتل أهل حريبا وهم يومئذ عشرة آلاف، فكتب قيس إلى علي -عليه السلام- يخبره أنهم وجوه أهل (مصر) وأشرافهم وقد رضوا بأن أومن سربهم وأجري عطاياهم، وقد علمت أن هوأهم مع معاوية ولست بمكايدهم بأمر هو أهون علي وعليك من هذا فذرني ورأيي فيهم وإلا فاعزلني عن عملك، فعزله وولى محمد بن أبي بكر فلما قيسا قدوم محمد بن أبي بكر لقيه في بعض الطريق فخلى به طويلا وقال له: إنه ليس عزلكم إياي مانعي من نصيحتكم وإني من أمركم على بصيرة وإني كنت أكايد معاوية، وعمرو بن العاص وأهل حريبا بأمر فكايدهم به فإنك إن لم تكايدهم به تهلك فاستعتبه محمد بن أبي بكر وراح قيس بن سعد إلى (المدينة) فأخافه مروان بن الحكم والأسود بن البحتري فلحق بعلي، فكتب معاوية إلى مروان وإلى الأسود كتابا يتغيض عليهما فيه ويقول أمددكما علي بن أبي طالب بقيس بن سعد وبرأيه ومكيدته والله لو أممدتماه بمائة ألف رجل لكان ذلك أهون علي، فلما قدم علي -عليه السلام- اخبره أنه كان يكابد منهم شرا قال: فدعى على مالك بن الحارث الأشتر فأمره بالتجهز والخروج إلى (مصر) وولاه إياها وكتب له كتابا إلى أهل (مصر) فيه: من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى الأمة الذين أغضبوا الله حين عصي في الأرض .. .. إلى آخر الكتاب.

فلما بلغ معاوية مسيره شق عليه ذلك فدس له رجلا من موالي بني أمية فلقيه بأرض القلزم فسمه في عسل فمات الأشتر -رحمه الله- مكانه، وكان مولعا بالعسل فقال معاوية: إن لله جنود من عسل، ولما بلغ علي -عليه السلام- وفاة الأشتر جزع عليه جزعا عظيما.

وروي أنه -عليه السلام- قال حين عزل قيس بن سعد عن (مصر):

لقد زللت زلة لا اعتذار ... سوف أكيس بعدها وأعتبر

وأجمع الرأي الشتيت المنتشر ولما اجتمعت عساكر بصرية وقصدت إلى (مصر) لقيهم محمد بن أبي بكر رضي الله عنه بموضع يقال له المسناه فحاربهم محاربة شديدة وكان عمرو يقول: ما رأيت مثل يوم المسناه، وقد كان محمد -رضي الله عنه- استذم إلى اليمانية فقاتل عمرو بن العاص اليمانية حتى خلفوا محمد بن أبي بكر -رضي الله عنه- وحده فجالده ساعة ثم مضى فدخل منزل قوم وأتبعه بن خديج الكندي دلته عليه امرأة فأخذه فقتله وأدخله جيفة حمار حيا وقيل ميتا وحرقه بالنار في زقاق يعرف بزقاق الجوف ... في الخميس، ووصل خبره إلى (المدينة) مع ولاه سالم ومعه قميصه فأمرت أم حبيبة بنت أبي سفيان بكبش فشوي فبعثت به إلى عائشة وقالت: هكذا شوي أخوك، فلم تأكل عائشة بعد ذلك شوي حتى ماتت. انتهى.

صفحہ 85