27

Fiqh Rules According to Imam Ibn Hazm Through His Book Al-Muhalla

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

ناشر

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

اشاعت کا سال

1427 ہجری

پبلشر کا مقام

مكة المكرمة

وإذا كان الحديث والفقه مُتلازِمَين، ولا يصح أن يُطلب الحديث إلاّ مع الفقهِ، أو على الأقل المعارف الأولية في الفقه، فحينئذ نستطيع القول بأن الإمام ابن حزم ابتدأ يتلقى الفقه في سِنّه الأولى.

وعليه، فإن الإمام ابن حزم كان عاكفاً على العلم منذ نعومة أظفاره، وكان يدرس العلوم الإسلامية عامة، وأخصها علم الحديث والأخبار، ثمَّ انصرف انصرافاً كلياً بعد ذلك إلى تعلم الفقه تعلماً جعله إماماً فيه وصاحب رأي من غير تقليد لأحد، بعد أن ذهب إلى بلنسية، وأقام فيها، ووجد طائفة من العلماء، وكان ذلك في أواخر سنة ٤٠٧ هـ وفي بداية سنة ٤٠٨ هـ، وكان من شيوخه الذين ابتدأ التلقي عليهم في علم الفقه، الفقيه ابن دَخُّون ، الذي دلَّه على قراءة كتاب الموطأ لمالك بن أنس ،

(١) ذكر بعض المؤرخين قصة في سبب إقبال ابن حزم على تعلم الفقه، غير أن المقام لا يتسع لذكرها والرد عليها، وأُحيل القارئ الكريم في هذا الشأن إلى: معجم الأدباء ١٦٥٢/٤، طبقات علماء الحديث ٣٤٥/٣، سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٩٩، تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٥٠، لسان الميزان ٤ / ٧٢٧.
إلاّ أن بعض الباحثين أبطلها وشكك في ثبوتها، بحجة أنها لا تتفق مع ما ثبت من بداية تعلم الإمام ابن حزم للعلم بصفة عامّة في صغره. وهذا هو الصحيح.
وللوقوف على ذلك ينظر: ابن حزم لأبي زهرة، ص٢٨، ابن حزم خلال ألف عام ٢/ ٤٧، ابن حزم وموقفه من الإلهیات، ص٤٨.

(٢) بلنسية: مدينة مشهورة بالأندلس، شرق قرطبة، على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، ذات أشجار وأنهار، تُعرف بمدینة التراب.
ينظر: معجم البلدان ١ / ٥٨١، الروض المعطار، ص ٩٧.

(٣) هو: عبد الله بن يحيى بن أحمد الأموي المالكي، يُعرف بابن دَخُّون، من أهل قرطبة، كان عالماً جليلاً، وهو أفقه أهل عصره، وأغوصهم في الفتيا، وأضبطهم للروايات، شديد التواضع، حسن الرأي، عمَّر وأسنَّ وانتفع الناس بعلمه ومعرفته. مات سنة ٤٣١ هـ.
ينظر ترجمته في: ترتيب المدارك، عياض اليحصبي ٢٩٨/٢، الصلة ١/ ٢٦٠، الديباج المذهب، ابن فرحون، ص٢٢٧.

(٤) هو الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الحميري الأصبحي المدني، إمام دار الهجرة، وأحد أئمة المذاهب المتبوعة، وهو من تابعي التابعين، كان إماماً متقناً ثقة، صلباً في دينه بعيداً عن مداهنة الأمراء والملوك، من مؤلفاته: الموطأ، رسالة في القدر والرد على القدرية، رسالة إلى الليث بن سعد في إجماع أهل=

27