Al-Hadith in Quranic and Hadith Sciences
الحديث في علوم القرآن والحديث
ناشر
دار السلام
ایڈیشن نمبر
الثانية
اشاعت کا سال
١٤٢٥هـ - ٢٠٠٤م
پبلشر کا مقام
الإسكندرية
اصناف
ذلك، فيورده ﷺ على وجهه ويأتي به على نصه، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، قال:
فهذه الوجوه الأربعة من إعجازه بينة لا نزاع فيها.
ومن الوجوه في إعجازه غير ذلك: آي وردت بتعجيز قوم في قضايا وإعلامهم أنهم لا يفعلونها، فما فعلوه ولا قدروا على ذلك كقوله لليهود: فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٩٤) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [سورة البقرة آية: ٩٤، ٩٥] فما تمناه أحد منهم وهذا الوجه داخل في الوجه الثالث.
ومنها: الروعة التي تلحق قلوب سامعيه عند سماعهم، والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته، وقد أسلم جماعة عند سماع آيات منه، كما وقع لجبير بن مطعم أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في المغرب «بالطور» قال: فلما بلغ هذه الآية: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ [سورة الطور آية: ٣٥ - ٣٧] فقال: كاد قلبي أن يطير، قال: وذلك أول ما وقر الإسلام في قلبي، وقد مات جماعة عند سماع آيات منه أفردوا بالتصنيف.
ثم قال: ومن وجوه إعجازه كونه آية باقية لا يعدم ما بقيت الدنيا مع ما تكفل الله بحفظه.
ومنها: أن قارئه لا يمله وسامعه لا يمجه بل الإكباب على تلاوته يزيده حلاوة، وترديده يوجب له محبة، وغيره من الكلام يعادى إذا أعيد ويمل مع الترديد، ولهذا وصف ﷺ القرآن بأنه لا يخلق على كثرة الرد.
ومنها: جمعه لعلوم ومعارف لم يجمعها كتاب من الكتب ولا أحاط بعلمها أحد في كلمات قليلة وأحرف معدودة، قال: وهذا الوجه داخل في بلاغته فلا يجب أن يعد فنّا مفردا في إعجازه، قال: والأوجه التي قبله تعد في خواصه وفضائله لا إعجازه وحقيقة الإعجاز الوجوه الأربعة الأول فليعتمد عليها. اه.
1 / 64