مداواة النفوس

ابن حزم d. 456 AH
25

مداواة النفوس

الأخلاق والسير في مداواة النفوس

تحقیق کنندہ

بلا

ناشر

دار الآفاق الجديدة

ایڈیشن نمبر

الثانية

اشاعت کا سال

١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م

پبلشر کا مقام

بيروت

ثمَّ يسر الله تَعَالَى قدعه بضروب من لطفه تَعَالَى حَتَّى أخلد وَمِنْهَا حقد مفرط قدرت بعون الله تَعَالَى على طيه وستره وغلبته على إِظْهَار جَمِيع نتائجه وَأما قطعه أَلْبَتَّة فَلم أقدر عَلَيْهِ وأعجزني مَعَه أَن أصادق من عاداني عَدَاوَة صَحِيحَة أبدا وَأما سوء الظَّن فيعده قوم عَيْبا على الْإِطْلَاق وَلَيْسَ كَذَلِك إِلَّا إِذا أدّى صَاحبه إِلَى مَا لَا يحل فِي الدّيانَة أَو إِلَى مَا يقبح فِي الْمُعَامَلَة وَإِلَّا فَهُوَ حزم والحزم فَضِيلَة وَأما الَّذِي يعيبني بِهِ جهال أعدائي من أَنِّي لَا أُبَالِي فِيمَا أعتقده حَقًا عَن مُخَالفَة من خالفته وَلَو أَنهم جَمِيع من على ظهر الأَرْض وَأَنِّي لَا أُبَالِي مُوَافقَة أهل بلادي فِي كثير من زيهم الَّذِي قد تعودوه لغير معنى فَهَذِهِ الْخصْلَة عِنْدِي من أكبر فضائلي الَّتِي لَا مثيل لَهَا ولعمري لَو لم تكن فِي وَأَعُوذ بِاللَّه لكَانَتْ من أعظم متمنياتي وطلباتي عِنْد خالقي ﷿ وَأَنا أوصِي بذلك كل من يبلغهُ كَلَامي فَلَنْ يَنْفَعهُ اتِّبَاعه النَّاس فِي الْبَاطِل والفضول إِذا أَسخط ربه تَعَالَى وغبن عقله أَو آلم نَفسه وَجَسَده وتكلف مؤونة لَا فَائِدَة فِيهَا وَقد عابني أَيْضا بعض من غَابَ عَن معرفَة الْحَقَائِق أَنِّي لَا آلم لنيل من نَالَ مني وَأَنِّي أَتعدى ذَلِك من نَفسِي إِلَى إخْوَانِي فَلَا أمتعض لَهُم إِذا نيل منم بحضرتي وَأَنا أَقُول إِن من وصفني بذلك فقد أجمل الْكَلَام وَلم يفسره وَالْكَلَام إِذا أجمل أندرج فِيهِ تحسن الْقَبِيح وتقبيح الْحسن أَلا ترى لَو أَن قَائِلا قَالَ أَن فلَانا يطَأ أُخْته لفحش ذَلِك ولاستقبحه كل سامع لَهُ حَتَّى إِذا فسر فَقَالَ هِيَ أُخْته فِي الْإِسْلَام ظهر فحش هَذَا

1 / 35