وقال له رجل: إنك يا أبا سعيد لا تلحن! فقال: يابن أخي! لقد سبقت اللحن.
وقيل له: ما المروءة؟ قال: ألا تطمع فتذل، ولا تسأل فتقل.
وكان يقول: إذا لم تكن حليما، فتحلم، وإذا لم تكن عالما، فتعلم، فقلما تشبه رجل بقوم إلا كان منهم.
وكان يقول: أربع من كن فيه كان كاملا، ومن تعلق بواحدة منهن كان من صالحي قومه: دين يرشده، أو عقل يسدده، أو حسب يصونه، أو حياء يوقره.
وكان يقول: إلى من يشكو المسلم إذا لم يشك لأخيه المسلم؟ ومن ذا الذي يلزمه من نفسه مثل الذي يلزمه؟ إن المسلم مرآة أخيه المسلم، يبصره عيبه، ويغفر له ذنبه. قد كان من قبلكم من السلف الصالح، يلقى الرجل الرجل فيقول: يا أخي! ما كل ذنوبي أبصر، ولا كل عيوبي أعرف، فإذا رأيت خيرا فمرني، وإذا رأيت شرا فانهني، وقد كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: رحم الله امرأ أهدى إلينا مساوينا، وكان أحدهم يقبل موعظة أخيه، فينتفع بها.
وكان يقول: المؤمن شعبة من المؤمن، يحزن إذا حزن، ويفرح إذا فرح.
وكان يقول: إن لك من خليلك نصيبا، فتخير الإخوان والأصحاب، وجانب الأمر الذي يعاب.
وكان يقول: ترفعوا عن بعض الأمر؛ فإن الرجل ليأكل الأكلة، ويدخل المدخل، ويجلس المجلس بغير قلبه، ويذهب دينه، وهو لا يشعر.
صفحہ 48
الفصل الأول في ذكر منشئه، وصفة أحواله وأفعاله
الفصل الثاني فيما أورده من الآداب ومكارم الأخلاق
الفصل الثالث فيما أورده من الحكم والمواعظ مختصرا على جهة
الفصل الرابع في ذم الدنيا ونهيه عن التعلق بها
ما روي عنه -رضي الله عنه- في قصر الأمل
الفصل الخامس فيما أورده على جهة الاستغفار والدعاء والنهي عن
ما روي عنه -رحمه الله- من نهيه عن التصنع وذم الرياء
الفصل السادس فيما روي عنه عند تلاوة القرآن من الحكم والمواعظ
الفصل السابع في مكاتبة الخلفاء ومعاملاته مع الأمراء وولاة الأمور
ما روي عن الخروج على الأمراء
الفصل الثامن فيما روي له من المواعظ والحكم في سائر الأشياء