235

Yakutet Ghiyasa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Türler

وأما طريقة أبي رشيد فذكر أن الأحكام التي تقع المفارقات فيها على ثلاثة أضرب، منها: ما إذا ألم تعلل بطل، فهذا يجب تعليله، ومنها ما إذا علل بطل، فهذا لا يجوز تعليله، ومنها ما لا يبطل سواء علل أم لا.

أما الحكم الذي إذا لم يعلل بطل، فمثل مسألتنا هذه، فإنا إذا لم نعلل هذه المفارقة بطلت؛ لأنهما إذا اشتركا في كونهما حيين ومريدين، وكارهين وناظرين، ثم صح من أحدهما ما يتعذر على الآخر فإن الفعل يحكم بأنه لابد من أمر افترقا فيه لأجل صح من أحدهما ما تعذر على صاحبه وإلا لم يكن أحدهما بالصحة والآخر بالتعذر أولى من العكس.

وأما التي إذا عللت بطلت فمثل اختصاص الدور بصفاتها الذاتية فلا يصح أن تعلل؛ لما اختصت كل ذات بذاتيتها دون الذوات الأخرى، نحو اختصاص الجوهر بالجوهرية، والسواد بذاته، ولم لم يعكس فإن تعليل هذا يؤدي إلى فساده؛ لأنه ثاني متى علل فسد وعاد على ما قد عرفنا ثبوته بالنقض والإبطال، فجيب أن لا يعلل؛ لأن تعليله أدى إلى بطلان ما قد علم، وما أدى إلى بطلان المعلوم فهو فاسد.

وأما الحكم الذي لا يبطل سواء علل أم لا، فهذا على ضربين:

أحدهما: يكون في تعليله فائدة زائدة على العلم بعلته.

والثاني: لا تكون فيه زائدة.

أما الأول: فهو نحو تعليل احتياج أفعالنا إلينا بحدوثها، فإن في تعليله فائدة، وهو قياس الغائب على الشاهد في الاحتياج إلى المحدث.

وأما الثاني: فمثل أن يطلب العلة في أن العلم بالقبح فرع على العلم بوجه القبيح جملة وتفصيلا، وليس كذلك غير وجه القبح من المؤثرات نحو الحركة، فإنا نعلم كونه متحركا وإن لم يعلم المؤثر فهو الحركة، وبهذا نستدل على الحركة بكونه متحركا لما سبق العلم بالصفة، فتعليل الفرق بينهما لا فائدة فيه زائدة على العلم تعليله.

فالأولى: يجب تعليله ويلحق بما إذا لم يعلل بطل.

والثاني: لا يجب تعليله؛ لأنه لا فائدة فيه، فهذا هو معنى ما ذكره أبو رشيد، وإن خالفه في الألفاظ والأمثلة.

Sayfa 239