234

Yakutet Ghiyasa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Türler

والطريقة الثانية: طريقة القياس وتحريرها أن نقول: إنا وجدنا في الشاهد ذاتين أحدهما يصح منه الفعل، كالصحيح السليم، والآخر يتعذر عليه الفعل كالمريض المدنف، والأولى أن يقال حيين: أحدهما يصح منه الفعل، كالصحيح السليم، والآخر يتعذر عليه الفعل كالمريض المدنف؛ لأنا إذا قلنا ذاتين كان له أن يقول ما أنكرت أنه صح الفعل من أحدهما؛ لأنه حي بخلاف الآخر، ومتى فرضناه في حيين سقط هذا السؤال، ووجب تعليله بأمر زائد على كونه حيا، والذي يصح منه الفعل لابد أن يفارق من تعذر عليه بمقارنة لولاها لما صح من أحدهما ما تعذر على الآخر، تلك المفارقة هو كونه قادرا وهذه الطريقة قد تثبت في الغائب كثبوتها في الشاهد فجيب أن يدل على كونه قادرا؛ لأن طرق الأدلة لا تختلف شاهدا وغائبا، وهذه الدلالة مبنية على خمسة أصول:

أحدها: أن هاهنا مفارقة يجب تعليلها بأمر من الأمور.

والثاني: أنها معللة بصفة زائدة على كونه حيا، وتلك الصفة هي كونه قادرا.

والثالث: أنه لما وجب تعليلها بهذه الصفة في الشاهد؛ لأنه قد صح منه ما تعذر على غيره.

والرابع: أن هذه الطريقة قد حصلت في الغائب.

والخامس أنه يجب حصول الحكم، وهو كونه تعالى قادرا.

أما الأصل الأول: وهو أن هاهنا مفارقة معللة، أما المفارقة فمعلوم ضرورة أن كل فاعل يفرق بين من يصح منه الفعل وبين من لا يصح منه.

وأما أن تلك المفارقة معللة فلأن طرق التعليل أربع: طريقة قاضي القضاة، وطريقة أبي رشيد، وطريقة المتأخرين، وطريقة الن الملاحمي، وكلها حاصلة في هذه المفارقة.

أما طريقة قاضي القضاة فهو أن الواجب عنده في المفارقة أن يعرض على وجوه التعليل وهي شبه الفاعل، والسبب، والعلة، والمقتضي، والشرط، والداعي، فإن قيل: شيئا منها وجب تعليله وإن لم يقبل لم يجب تعليله، وقد عرضنا هذه المفارقة على وجوه التعليل فقبلت المقتضي؛ لأن كونه قادرا يقتضي صحة الفعل.

Sayfa 238