With Imam Abu Ishaq Al-Shatibi on Issues of Quranic Sciences and Interpretation
مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره
Yayıncı
الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة
Baskı Numarası
السنة ٣٤ العدد ١١٥
Türler
حِكَايَة أَقْوَال الْعَرَب والإخبار عَنْهَا، وَهَذَا لَا إِشْكَال فِيهِ.
وَأما الْجِهَة الثَّانِيَة: فَهِيَ الَّتِي يخْتَص بهَا لِسَان الْعَرَب فِي تِلْكَ الْحِكَايَة وَذَلِكَ الْإِخْبَار، فَإِن كل خبر يَقْتَضِي فِي هَذِه الْجِهَة أمورًا خادمة لذَلِك الْإِخْبَار بِحَسب الخَبر والمُخبِر والمخبَر عَنهُ والمُخبَر بِهِ، وَنَفس الْإِخْبَار فِي الْحَال والمساق، وَنَوع الأسلوب، من الْإِيضَاح، والإخفاء، والإيجاز، والإطناب، وَغير ذَلِك"١.
ثمَّ ضرب أَبُو إِسْحَاق أَمْثِلَة لبَيَان الْجِهَة الثَّانِيَة وتوضيحها٢.
ثمَّ قَالَ: "وَإِذا ثَبت هَذَا، فَلَا يُمكن من اعْتبر هَذَا الْوَجْه الْأَخير أَن يترجم كلَاما من الْكَلَام الْعَرَبِيّ بِكَلَام الْعَجم على حَال، فضلا عَن أَن يترجم الْقُرْآن، ويُنقل إِلَى لِسَان غير عَرَبِيّ إلاَّ مَعَ فرض اسْتِوَاء اللسانين فِي اعْتِبَاره عينا، كَمَا إِذا اسْتَوَى اللسانان فِي اسْتِعْمَال مَا تقدّم تمثيله وَنَحْوه، فَإِذا ثَبت ذَلِك فِي اللِّسَان الْمَنْقُول إِلَيْهِ مَعَ لِسَان الْعَرَب، أمكن أَن يترجم أَحدهمَا إِلَى الآخر وَإِثْبَات مثل هَذَا بِوَجْه بَين عسير جدًّا ... وَقد نفى ابْن قُتَيْبَة إِمْكَان التَّرْجَمَة فِي الْقُرْآن - يَعْنِي على هَذَا الْوَجْه الثَّانِي - فَأَما على الْوَجْه الأوَّل فَهُوَ مُمكن، وَمن جِهَته صَحَّ تَفْسِير الْقُرْآن وَبَيَان مَعْنَاهُ للعامّة، وَمن لَيْسَ لَهُ فهم يقوى على تَحْصِيل مَعَانِيه، وَكَانَ ذَلِك جَائِزا بِاتِّفَاق أهل الْإِسْلَام، فَصَارَ هَذَا الِاتِّفَاق حجّة فِي صِحَة التَّرْجَمَة على الْمَعْنى الْأَصْلِيّ"٣.
التَّعْلِيق على مَبْحَث: حكم تَرْجَمَة الْقُرْآن الْكَرِيم
الْكَلَام على مَسْأَلَة تَرْجَمَة الْقُرْآن يطول جدًّا، وَقد بحثها الْعلمَاء بحثا
_________
١ - انْظُر الموافقات (٢/١٠٥) .
٢ - انْظُر الْمصدر نَفسه (٢/١٠٥، ١٠٦) .
٣ - الْمصدر نَفسه (٢/١٠٦، ١٠٧) .
1 / 68