الناصر (١) صاحب الكرك (٢) إلى عنده، وكان يقرأ عليه، حتى قيل: إنه حصل له اضطراب في الإيمان من جهته وجهة أمثاله.
قال: دخلت عليه بدمشق، فقال لي: يا فلان ما تعتقد؟ قلت: أعتقد ما يعتقده المسلمون، قال: وأنت جازم بذاك (٣) وصدرك منشرح له قلت: نعم، قال: فبكى بكاء شديدًا (٤) عظيمًا، أظنه وقال: لكني والله ما أدري ما أعتقد؟ لكني والله ما أدري ما أعتقد؟ لكني والله ما أدري ما أعتقد (٥)؟
(١) هو: داود بن الملك المعظم عيسى بن محمد بن أيوب، الملك الناصر صلاح الدين ملك دمشق بعد أبيه سنة ٦٢٦ هـ، وأخذها منه عمه الأشرف، فتحول إلى الكرك، فملكها إحدى عشرة سنة، ثم استخلف عليها ابنه عيسى سنة ٦٤٧ هـ، فانتزعها منه الصالح أيوب بن عيسى في هذه السنة، فرحل الناصر مشردًا في البلاد، وكان فاضلًا زكيًّا مناظرًا بصيرًا بالأدب، وله عناية بتحصيل الكتب النفسية، توفي سنة ٦٥٦ هـ.
(٢) الكرك: بفتح الراء، كلمة أعجمية، وهي اسم لقلعة حصينة جدًّا في طرف الشام من نواحي البلقاء، بين أيلة وبحر القلزم وبيت المقدس، وهي على جبل عال تحيط بها أودية إلا من جهة الربض.
(٥) نقل شيخ الإسلام ﵀ حيرة الخسرو شاهي وشكه في كتابه "نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان"، والذي اختصره السيوطي وسماه "كتاب جهد القريحة في تجريد النصيحة" ص: ٣٢٢، ٣٢٣.
3 / 775
خطبة الحاجة
سنة تأليف الكتاب
السبب الداعي لتأليف الكتاب
لفظ ما في الورقة التي جاء بها الرسولان من عند الأمراء والقضاة وإجابة الشيخ المختصرة عليها