Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج1
نظرة، بمعنى انتظرته وارتقبته.
ومنه قوله: " انظرونا نقتبس "(1) اي انتظرونا وقيل معناه: اقبل علينا.
وقوله: " واسمعوا " يحتمل امرين: احدهما - قال الحسن والسدي: إن معناه اسمعوا ما ياتيكم به الرسول.
والثاني - ما قال ابوعلي: معناه اقبلوا ما يامركم به الرسول من قوله: سمع ألله لمن حمده، وسمع الله دعاك، وقبله.
وقال علقمة والحسن والضحاك: كل شئ من القرآن: " يا ايها الذين امنوا " فانه نزل بالمدينة.
قوله تعالى: ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين
ان ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم(105)
آية واحدة بلا خلاف.
معنى ما يود: ليس يحب. يقال منه: وده يوده ودا، وودادا. والمودة المحبة.
" ولا المشركين " في موضع جر بالعطف على اهل الكتاب. وتقديره، ولا من المشركين.
وقوله: " ان ينزل " في موضع نصب بقوله: " يود ".
وانما ذموا على ذلك - وان كان ذلك ميل الطباع، - لان ذلك في دلالة على انهم فعلوا كراهية لذلك، وتعرضوا بذلك لعداوة المؤمنين. وكان الذم عليهم لذلك، ولو رفع " المشركين " عطفا على " الذين كفروا " كان جائزا ولكن لم يقرا به احد.
ومثله في احتماله الامرين قوله: " يا آيها الذين امنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم لهوا ولعبا من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم والكفار اولياء "(2). - بخفض الراء وفتحها - وقرئ بهما.
---
(1) سورة الحديد: آية 13.
(2) سورة المائدة: آية 60.
Sayfa 388