وأمسك يسري بيدها وأجلسها إلى جانبه.
وتحققت أمنية دولت آخر الأمر، واستطاعت أن تجد رجلا، واستطاعت أيضا أن تترك عهد العذارى غير آسفة ولا قلقة، فقد كانت تحس أن لا أحد هناك سيأسف على ما فقدته، فهي لا أحد لها إلا أخوها، وأخوها لا يهمه من أمرها إلا أن تكفيه مئونتها ولا تطلب منه مالا، ثم هو مشغول بعد ذلك بالكلية وبالمجد الذي يمهده لنفسه في الحياة، فماذا تخشى؟
وهكذا وبهذا الاطمئنان المستقر في نفس دولت استطاع يسري أن يطمئن هو الآخر، فما دامت هي غير آسفة ولا قلقة ولا خائفة، فماذا يدعوه هو إلى الأسف أو القلق أو الخوف؟! لا شيء.
قالت له: أين نلتقي بعد ذلك؟
قال يسري: لا أدري! - لماذا لا تأتي إلى البيت؟ - وما الفائدة؟ - صحيح.
ثم قال وكأنما أشرقت في ذهنه فكرة رائعة: لماذا لا نلتقي هنا؟
ونظرت دولت إليه في دهشة: هنا؟! - نعم، لم لا؟ - وأخي؟ - سأعرف مواعيد خروجه وأخبرك بها بالتليفون.
وظلت دولت تحملق في وجهه بدهشة وهي تقول مرددة وراءه بلا تفكير: بالتليفون. - نعم، سأظل أطلب البيت ولا أجيب حتى أسمع صوتك، فإذا سمعته أخبرك بالميعاد ولا تجيبي أنت.
وبدا على دولت أنها اقتنعت، ولكنها ما لبثت أن قالت: وعم إدريس؟ - لا شأن لك به، سأسبقك وأجعله ينزل بأي حجة أو تسبقيني أنت، وهو ما أحب أن ينال إجازة بمجيئك. - نجرب. - ليس أصلح من هنا. - أترى ذلك؟ - لا شك.
وما هي إلا دقائق حتى كان يسري بالطريق يفكر فيما كان من أمره وأمر دولت، فرحا هادئ النفس، يسير على الأرض ولا يكاد يلمسها من مرح ونشوة، حتى إذا هفت إلى ذهنه فكرة أنها أخت أستاذه وصديقه الذي يحبه حبا يكاد يصل إلى حبه لأخيه خيري طمأن نفسه، إن حامد واسع الأفق ثائر على التقاليد ذكي، ما تلبث نفسه أن تطمئن ويعود إلى سيره يكاد لا يلمس الأرض من مرح ونشوة.
Bilinmeyen sayfa