Yıldızsal Yorumlar: Tasavvufi İşaretlerle Tefsir
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
كما وصفه الله تعالى بقوله: { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } [الأنفال: 2] فإن دخل القلوب عند سماع ذكر الله من خصوصيته النور المنبسط فيه؛ لأنه من شأن نور الإيمان أن ينقي القلب ويصفيه عن كدورات صفات النفس وظلمتها، ويلين قسوته فيلين إلى ذكر الله فيجد شوقا إلى الله، وهذا حال أهل البدايات، وأما أهل النهايات الطمأنينة والسكون بالذكر؛ لقوله تعالى:
الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب
[الرعد: 28].
وقال صلى الله عليه وسلم:
" أحب القلوب إلى الله أصلبها في دين الله، وأصفاها عن الذنوب، وأرقها على الإخوان "
، ولما جاء قوم حديثو العهد بالإسلام فسمعوا القرآن كانوا يبكون ويتأوهون، فقال أبو بكر رضي الله عنه: هكذا كنا في بداية الإسلام، ثم قست قلوبنا.
{ وإذا تليت عليهم ءايته زادتهم إيمنا } [الأنفال: 2] فجعل من شرط الإيمان الحاصل في القلوب: ازدياده عند سماع القرآن وتلاوته، وذكر الله وطاعته وعبادته؛ وذلك لأن الإيمان الحقيقي هو النور الواقع في القلوب بعد انفتاح روزنة القلوب من أنوار تجلي شموس صفات مالك يوم الدين للقلوب المشتاقة، فتكون وجوه القلوب النافرة من دنس حب الدنيا بذلك النور إلى ربها وحبيبها ناظرة، فلما تليت على أصحابها الآيات، أو تلوها، أو ذكروا بالله، أو ذكروه، أو عملوا عملا صالحا زاد انفتاح روزنتها بقدر صدقها وشوقها، فيزيد فيها نور الإيمان فيزدادون إيمانا مع إيمانهم.
{ وعلى ربهم يتوكلون } [الأنفال: 2] يعني: فحينئذ على ربهم يتوكلون لا على الدنيا وأهلها، فإن من شاهد بنور الإيمان جمال الحق وجلاله، فقد استغرق في بحر لجي من شهود الحق بحيث لا مستغرق لغيره، ويرى الأشياء مضمحلة تحت سطوات جلاله فيكون توكله عليه لا على غيره.
ومن صفاتهم أنهم { الذين يقيمون الصلاة } [الأنفال: 3] أي: يديمونها بملازمة العبودية ظاهرا وباطنا، ولا يشتغلون بطلب الدنيا وإن كانت حاجتهم، قائمة بها لإدامة الصلاة، { ومما رزقناهم ينفقون } [الأنفال: 3] أي: ومما أعطيناهم من غير طلبهم يصرفون في مصالح الدين وحراثة الآخرة وتقربا إلى الله تعالى، { أولئك هم المؤمنون حقا } [الأنفال: 4] لاستكمال شرائط الإيمان فيهم بالتحقيق لا بالتقليد، ووقوع نور الحق في قلوبهم، وتهون ظلمة الباطل عنها، { لهم درجات عند ربهم } [الأنفال: 4] على قدر استعلاء ذلك النور وتمكنهم في مقام العندية، { ومغفرة } [الأنفال: 4] أي: عطف من عواطفه يستر بنوره ظلمة وجودهم، { ورزق كريم } [الأنفال: 4] أي: عطاء كريم يناسب كرمه.
ثم أخبر عن تحقيق هذا لنبيه بقوله تعالى: { كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق } [الأنفال: 5] إلى قوله:
Bilinmeyen sayfa