594

Yıldızsal Yorumlar: Tasavvufi İşaretlerle Tefsir

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Bölgeler
Özbekistan
İmparatorluklar & Dönemler
Harezmşahlar

[6.112-114]

ثم أخبر عن أهل الولاء إنهم قد أبطلوا بالأعداء بقوله تعالى: { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شيطين الإنس والجن } [الأنعام: 112]، إلى قوله: { فلا تكونن من الممترين } [الأنعام: 114]، الإشارة فيها: إن البلايا للسائرين إلى الله هي المطايا، وإن أشد البلاء شماتة الأعداء، فلما كانت رتبة الأنبياء - عليهم السلام - أعلى كانت عداوة الأعداء لهم أدنى جعلنا بهم أولى، فقال تعالى: { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شيطين الإنس والجن } [الأنعام: 112]؛ فشياطين الإنس نفسه الإثارة بالسوء وهي أعدى الأعداء؛ ولهذا قدم ذكره على الجن هاهنا بخلاف المواضع الأخرى؛ ليعلم عداوة النفس، وأصحاب النفوس أشد وأصعب من عداوة شياطين الجن، فإن كيد الشيطان مع الإنسان كان ضعيفا؛ فلصعوبة الابتلاء جمع الله تعالى بين الكيد في عداوة الأنبياء وللأولياء حتى قال: { يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا } [الأنعام: 112]، وبوزرهم به؛ لتزيد مقاساة شدائد أذيتهم في دفعة مراتب قربهم وكماليتهم في العبودية، وفنائهم في الأوصاف الربوبية، وبقائهم بالأخلاق الإلهية.

{ ولو شآء ربك ما فعلوه } [الأنعام: 112]، حتى عداوة شياطين الإنس والجن إنما هي بمشيئته لا بمشيئتهم، { فذرهم وما يفترون } [الأنعام: 112] من زخرف القول، فإن للأنبياء فيه ما ذكرنا، وفيه للمؤمنين والكافرين ما ابتلاه، كما قال تعالى: { ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة } [الأنعام: 113]؛ يعني: وليبتلي بزخرف قوله: المؤمنين والكافرين، واكتفى بذكر أحد الفريقين عن الآخر، فيصغى إلى زخارفهم الكافرون الذين لا إيمان لهم بأن سوى هذه الدار دارا أخرى فيغترون بزخارفهم، وهم يشترون الحياة الدنيا بالآخرة، { وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون } [الأنعام: 113].

وأما المؤمنون فلا يصغون إلى زخارف قولهم ولا يغتروا بقولهم، ولا يهنون لما أصابهم من عداوتهم في سبيل الله تعالى، فيقوى بهم إيمانهم، ويزداد قربهم، ويتبدل أوصافهم الذميمة بالأخلاق الحميدة، ويحسن تفردهم للحق وتجردهم عن الخلق، ويقولون: { أفغير الله أبتغي حكما } [الأنعام: 114]؛ أي: أنا بالذي أطلب غير الله وغير محبته حاكما من الدنيا والآخرة يحكم على أن أكون بحكمه، { وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا } [الأنعام: 114] مبينا للطالبين الصادقين طريق الحق من الباطل، مبلغا بنور هداه العبد المحب إلى محبوبه ومولاه، { والذين آتيناهم الكتاب } [الأنعام: 114]، أي: هداهم بنور الكتاب إلى حضرة الجلال، { يعلمون أنه منزل من ربك بالحق } [الأنعام: 114]؛ يعني: كوشفوا بحقائق القرآن أنه جذبة الحق منزل إلى المحبين؛ ليجذبهم إلى محبوبهم، { فلا تكونن من الممترين } [الأنعام: 114] الذين يشكون في أن القرآن جذبة الحق أم الأخلاق يتمسكون به وهذا نهي التكوين، فكمن قال في الأزل: { فلا تكونن من الممترين } فما كان منهم فافهم جيدا.

[6.115-116]

ثم أخبر المولى تأكيدا لهذا المعنى بقوله تعالى: { وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا } [الأنعام: 115]، إلى قوله:

إن ربك هو أعلم بالمعتدين

[الأنعام: 119]؛ الإشارة فيها: إنه تعالى متكلم بكلام واحد من الأزل إلى الأبد، { وتمت كلمت ربك صدقا }؛ يعني: بأمره ونهيه وحكمه وقضائه وقدره وإيجاده، وهي كلمة كن لما أراد أن يكون موجودا فكان كما أراد، وأن يكون معدوما فكان كما أراد؛ أي: طوعا ورغبة في الكينونة كما أراد، كقوله تعالى:

ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طآئعين

[فصلت: 11]، { وعدلا }؛ أي: عدل فيما قدر ودبر وقضي وحكم بالوجود والعدم والسعادة والشقاوة والرد والقبول والخير والشر والحسن والقبح والإيمان والكفر، فإنه أحسن كل شيء خلق، فكما أحسن خلق الحسن كذلك أحسن خلق القبيح؛ لأن القبيح في مقامه حسن كالحسن في مقامه، فإن قيل: هو قادر على أن يخلق أحسن مما خلق حسنا أو يخلق أقبح مما خلق قبيحا، وإن يخلق خيرا مما خلقه خيرا وشرا مما خلقه شرا، قلنا: نعم، وهو كذلك إلى الأبد، وذلك إن أحسن كل شيء خلقه الله تعالى هو الإنسان؛ لقوله تعالى:

Bilinmeyen sayfa