1530

Yıldızsal Yorumlar: Tasavvufi İşaretlerle Tefsir

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Bölgeler
Özbekistan
•
İmparatorluklar & Dönemler
Harezmşahlar

[73.19-20]

{ إن هذه تذكرة } [المزمل: 19]؛ يعني: إن هذه الآيات موعظة وتذكير لمن يشاء سبيل الهدى والإعراض عن الهوى، { فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا } [المزمل: 19] واشتغل بذكره بكرة وأصيلا؛ لئلا يذوق في ذلك اليوم عذابا وبيلا.

{ إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي اليل ونصفه وثلثه وطآئفة من الذين معك } [المزمل: 20]؛ يعني: أيتها اللطيفة الخفية إن الله يعلم أنك في بداية السلوك في ظلمة الليل الجلال تقوم مقام التوجه أقل من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من القوى معك، { والله يقدر اليل والنهار } [المزمل: 20] فلا بد من تجلي الجلال والجمال على وفق استطاعة القالب والروح، { علم أن لن تحصوه } [المزمل: 20] حتى لن تطيقوه، لأن القوة البشرية لا تتحمل هذه المجاهدات التي كنتم تشتغلون بها في البدايات، لأن المبتدئ الرحيل في الطريق ومباينه يظن أنه بالعجلة وحمل الميثاق يقطعه وذلك من غاية اشتياقه وقلة معرفته بالحق، فلما سلك ووصل إلى عالم العرفان يطلع على أن كل شيء مرهون بوقت معين لا يمكن الوصول إليه قبل إيقانه، فدخل فيه الضعف الذي أشار الله تعالى إليه بقوله:

وعلم أن فيكم ضعفا

[الأنفال: 66]، ولحكمة هذا الضعف أسرار جمة مختصة بحد القرآن، { فتاب عليكم } [المزمل: 20]؛ يعني: رحمكم بالتخفيف والعفو والتقصير في القيام بمثل تلك المجاهدات العنيفة، { فاقرءوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى } [المزمل: 20] من تناول الحظوظ النفسية والقلبية مما لا يمكن بقاء الحقوق القلبية والروحية إلا بها، فمن عليكم من أن جاهدتم فينا وهديناكم إلى الملة الحنيفية السمحة السمية، من [قوى] صحيفة سركم.

واعلموا

" إن الدين لمتين فأوغلوا فيه برفق "

؛ لأن المنبت لا أرض قطع ولا ظهرا أبقى، { وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله } [المزمل: 20]؛ يعني: الهوى المؤمنة القالبية ولا الجالبية طعام الحظوظ من عالم الشهادة ابتغاء الحقوق المودعة في الحظوظ التي هي من فضل الله لم تقرع لقراءة صحيفة سره، فهو معفو مغفور أن يقتصر على خمس آيات من لوح قلبه، { وآخرون يقتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه } [المزمل: 20]؛ يعني: القوى المؤمنة النفسية الذين يجاهدون للقوى الكافرة القالبية والمشركة النفسية، ويقاتلون القوى الشيطانية النازلة في جهنم الصدر؛ لئلا يغلبوا على القوى القلبية مغفورون وإن اقتصروا على تيسير من قرأ الآيات السرية من لوح القلب مخزون على المقابلة لما كانت القوى القالبية والسرية مجذبة على القراءة، { وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة } [المزمل: 20]؛ يعني: أقيموا في مقام التوجه، وآتوا زكاة أنفسكم، وإيتاء زكاة النفس في حد المقام تطهيرها من الحظوظ بحق الذكر، { وأقرضوا الله قرضا حسنا } [المزمل: 20]؛ يعني: من صلة الرحم وقري الضيف، وصلة الرحم في هذا المقام للسالك أن ينصح لقوى النفس والقالب بالخير، ويدعوهم إلى سبيل النجاة بحسن الخلق والمداراة والرفق بهم، وقري الضيف هو إكرام الخواطر السرية والخفية وإكرامها حضور القلب مع الرب، وإطعامها طعام الذكر وشراب الإخلاص، { وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله } [المزمل: 20]؛ يعني: كل عمل يعمل هو ذخيرة مدخرة عند الله لا بد أن تجدوه؛ لأنه مستودع، { هو خيرا وأعظم أجرا } [المزمل: 20]؛ أي: الساعة ادخرنا فيها خير لأنفسكم وطاعة هي خير مما أفنيتم ساعاتكم بالبطالة؛ أي: ادخرتم في تلك الساعة لأنفسكم عقوبة وأعظم أجرا للعمل القلبي من العمل القالبي.

فاجتهدوا بعد تحقيق المجاهدة الصورية بالمجاهدة المعنوية؛ وهي الإخلاص في الأعمال وصدق التوجه ونفي الخواطر الردية؛ { واستغفروا الله } [المزمل: 20] من رؤيتكم خلاصكم، { إن الله غفور رحيم } [المزمل: 20]؛ يعني: يغفر لمن يتوب إليه بعد الاكتساب من المعاصي، ويرحم من تغلب عليه شهوته، وهو يريد أن يدفعها ولا يمكن له دفعها لغلبة قواها القالبية والنفسية، وضعف قوى قلبه ينصره بخواطر السكينة وملكية الرحمة ما لنا ذلة على صدره من عالم سره ليخرج من ضيق المجاهدة مع الشهوة إلى متسع عالم الرحمة.

اللهم اغفر خطايانا، وارحم عجزنا وتقصيرنا بحق محمد صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا وعلى آله وأصحابه أجمعين.

Bilinmeyen sayfa