Yıldızsal Yorumlar: Tasavvufi İşaretlerle Tefsir
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
لأنهم إذا اشتغلوا بالسلوك، اشتغلوا بربهم غير متشبثين بعروة نبي من الأنبياء ليرشدهم في الغيب، ويطلعهم على الحق والباطل، ويهديهم إلى القوى المستخلصة، ويعرفهم خاصة القوى الملوثة؛ فإذا أصغوا وجودهم بالرياضة قويت القوى النفسية، وصعدت إلى سماء الصدر، واسترقت من المعارف الربانية، ونزلت إلى عالمها، وكملت مع صاحبها فظن صاحبها أنها وارد غيبي ترده من عالم الرب على قلبه واطمأن بها، واستدرج منها حتى صار إماما في ملة الشيطان راعيا للأمم إليه، وهو خليفة خاص الشيطان والحكماء القديمة اليونانية والرهابين المرتاضة بالنصرانية وحكماء الهند الذين أنهم ظنوا الوصول إلى المأمون حين قالوا: إنا ناصر برخانا، والبرخان بلغتهم: الواصل إلى الرحمن، وهم يقولون في أثناء السلوك، وفي الوصول بالاتحاد.
وها جئنا معهم وألزمناهم بلطف الله وحسن توفيقه ومعونيته حتى أسلموا وآمنوا، ثم بعضهم ارتدوا وماتوا على الكفر بأنهم أقروا بأن الاتحاد باطل؛ فأما الأئمة المهدية الذين اعتصموا بحبل نبي من الأنبياء واشتغلوا بالسلوك، أمنوا من هذه الورطة الوعيرة بأن استحكمت عقدة إرادتهم، ذلك بولاية ذلك النبي حتى دخلت نوبة النبوة المحمدية الناسخة لجميع الأديان لكمال أدرج الله في نبوته، أغلق المسرفون باب سمعهم بالشهاب الثاقب من أوج ولاية رسالته؛ فمن دخل في زمرة متبعيه، واشتغل بالسلوك على وفق إشارته سلم من القوى الخبيثة النفسية وأمن من إلقائها، وينبغي للسالك ألا يغتر بأنه يقول على اللسان: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، بأنه ممن يجوز له السلوك؛ لئلا يغتر بجبة الغرور في شبكة المغرور؛ لأن التشكيك أمر يختص بولاية الرسالة وينبغي أن يكون المسلك حيا في عالم البشرية؛ ليهديك إلى الصراط المستقيم، ويقرئك الخواطر ومنشأها، والمسلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم هو إلى الذي كان وصاه بالأسرار، وعلمه كيفية الوصول إلى عالم الأنوار وأصله إلى حضرة الله الواحد القهار، وهو أرشد مريده ووصاه كما وصاه نبيه وعلمه وأوصله إلى الآن معنعنا متصلا؛ لتمكن الاستفادة من قلبه وقالبه صورة ومعنى، ويدفع عن نفسه كيد قطاع الطريق، ويسهل عليه العبور على مكامنهم بقوته وهمته وذكره.
{ وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرآئق قددا } [الجن: 11]؛ يعني: منا القوى الصالحة المصدقة، ومنا القوى الفاسدة المكذبة لقوانا المتفرقة طرائق مختلفة باختلاف الطبائع المتضادة التي ركزت فينا، { وأنا ظننآ أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا } [الجن: 12]؛ يعني: علمنا يقينا بعد استماع القرآن من اللطيفة التالية أن لن تفوته إن أراد ربنا الحق أمرا في أرض البشرية، ولا نطيق أن نهرب منه إن طلبنا.
{ وأنا لما سمعنا الهدى } [الجن: 13]؛ يعني: الوارد والهدى الذي فيه { آمنا به } [الجن: 13]، وصدقنا اللطيفة التالية فيما تلت علينا؛ { فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا } [الجن: 13]؛ يعني: من يصدق الرب، ويؤمن به فلا يخاف بخسا ورهقا؛ أي: نقصا من المعرفة ولا نكرة وظلمة تغشاه بحيث يدين على قلبه.
[72.14-19]
{ وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون } [الجن: 14]؛ أي: منا من سلم نفسه إلى ملكه - وهو اللطيفة - تسليما حقيقيا، ومنا الجائر الذي ظلم على نفسه بترك التسليم لمسلكه واختياره مشتهى وفق هواه؛ { فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا } [الجن: 14]؛ يعني: من صار مستسلما لشيخه وترك اختيار نفسه قصد طريق الحق والرشاد وتوخاه، { وأما القاسطون } [الجن: 15] الذين اتبعوا أهواءهم وخالفوا مولاهم وظلموا أنفسهم بمتابعة هواهم والتلذذ بالشهوات العاجلة؛ { فكانوا لجهنم حطبا } [الجن: 15] أنهم جمعوا حطبا في دار الكسب، وأوقدوا نيران الكبر والحسد حتى صار وجودهم القالبي حطبا، وقواهم النفسية نيرانا فيعذب في دار البوار بتلك الحطب والنار أبدا.
{ وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم مآء غدقا } [الجن: 16]؛ يعني: إن كانت القوى استقامت على طريق العدل والاستقامة في الطريق واجبة لمن أراد وجه الله تعالى { لأسقيناهم مآء } [الجن: 16] المعرفة كثيرا؛ يعني: أسقيناهم من ينبوع العلم الكثير الماء، المعرفة كثيرا؛ يعني: أسقيناهم من يبنوع العلم الكثير، لا من ينبوع العلم القليل، والعلم الكثير هو: اللدني الفائض من رب العلم الجليل، والعلم القليل: هو الذي يحصل من الفكر بالرأي العليل؛ { لنفتنهم فيه } [الجن: 17] وهذا مقام الابتلاء؛ يعني: نمتحنهم بالعلم اللدني إن أفشوا سره عند الأغيار؛ { يسلكه عذابا صعدا } [الجن: 17]، وإن ستروه وأدوا حق الأمانة؛ يقربه إلى مقام القربة الزلفى، ويزيده من المعارف الذاتية ما لم يطلع عليه أحد.
{ ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا } [الجن: 17]؛ يعني: من يعرض بعد الاطلاع على المعرفة الذاتية عن ذكر ربه عند المسترشدين فوق طاقتهم { يسلكه عذابا صعدا } شاقا على نفسه، { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا } [الجن: 18]؛ يعني: مساجد القلوب بنيت في عالم الأنفس لله، فلا تدعو في تلك المساجد مع ذكر الله أحدا؛ يعني: لا تأذن للخواطر الصادة لك عن ذكر الله في دخولها في قلبك، وأكثر تقرر القلب يكون؛ لأجل أن الذاكر يأذن للخاطر الدخول في أثناء الذكر فاحذر أيها السالك عن الخواطر في الذكر القلبي.
{ وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا } [الجن: 19]؛ يعني: إذا أرادت اللطيفة الخفية أن تقوم في مسجد القلب وتشتغل بذكر الله يجمعون عليه الخواطر المتشعبة جمعا؛ ليشوشوها ويبطلون توجهها.
[72.20-24]
Bilinmeyen sayfa