Yıldızsal Yorumlar: Tasavvufi İşaretlerle Tefsir
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
لأن العامل يصل بعمله إلى سدرة منتهاه، ولا يمكن التجاوز عنها بعمله؛ لأن العمل يتعلق بالعامل، ولا يصل أحد إلى الله بعمله إلا بتوفيقه وجذبته، ولكن يصل بعمله المخلوق إلى سدرة منتهاه؛ وهي أيضا مخلوقة، فاجتهد في أن تصل إلى سدرة منتهى استعدادك اليوم، وتشاهد ما هيئت نفسك في سدرتك، ولا تلتفت إليه وتوجه بالكلية شطر جناب الجبروت؛ لأن السدرة وما فيها ملكوتية.
[53.16-26]
{ إذ يغشى السدرة ما يغشى } [النجم: 16] من نور العزة تهتدي إلى جناب الجبروت، فإذا كنت ملتفتا على نعيم السدرة وتفرجاتها، مشتغلا بمتنزهاتها، تحرم عما في عالم الجبروت مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فارفع الهمة كما رفع نبيك حين وصل إليها، { ما زاغ البصر وما طغى } [النجم: 17]؛ أي: ما زاغ بصر النبي صلى الله عليه وسلم وما التفت إلى الجنة ومزخرفاتها، ولا إلى الجحيم وتبعاتها شاخصا بصره إلى الحق وما طغى قدمه عن الصراط المستقيم، ومازال في سيره إلى الله تعالى حتى صادقته الجذبة وأوصلته إلى عالم الجبروت .
{ لقد رأى من آيات ربه الكبرى } [النجم: 18]، روى علقمة عن عبد الله؛ يعني: رأى رفرفا خضرا أفق السماء، وهذا أقرب إلى مرادنا؛ لأن قرب يتلون بالجذبة، واللون الأخضر أخص الألوان بسر غيب الغيوب، وأشار به إلى أنه سد الأفق صحيحة في عالم المشاهدة، ومن تشرف بالجذبة يعلم صحة قول عبد الله رضي الله عنه: { أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20]؛ يعني: أفرأيتم أيتها القوى اللات القالبية، والعزى النفسية، ومناة المنى الهوائية، إنها بنات الله؛ يعني: تظنون أن هذه اللطائف الغير المستخلصة، روائع حقيقية ونتائج إلهية وتنسبونها إلى الله بالبنية؛ لأنكم تشاهدونها بأنها لطائف، وتنظرون إلى صورتها وتظنون من حيث الصور بأنها آيات؛ لقصور علمكم بذات الحق.
{ ألكم الذكر وله الأنثى } [النجم: 21] أيتها الغفلة الجاهلة، وإذ قد نسبتم اللطائف إلى الله، فكيف لبستم نسبته البنات؟ { ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى } [النجم: 21-22]؛ أي: قسمة جائرة ناقصة غير معتدلة، أن تنسبوا إلى خالقكم ما تكرهون لأنفسكم.
{ إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم } [النجم: 23] ليس هذه { اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20] من اللطائف الخفية، بل هي أباطيل أنتم كسبتموها في دار الكسب وسميتموها بهذه الأسماء، وآباؤكم كسبوا هذه الاستعدادات الباطلة؛ يعني: أنفسكم الأمارة وأرواحكم المتدنسة بتربية القالب الغير المزكى عن الأخلاق الردية، كسبوا هذه اللطائف الباطلة وسموها آلهة { مآ أنزل الله بها من سلطان } [النجم: 23] ما أنزل بهذه الاستعدادات من قوة حقيقة يكون لكم حجة وبرهانا على أنها ذات حظ من القوى الخفية، { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } [النجم: 23]؛ يعني: القوى القالبية والنفسية الكاذبة الفاجرة الأمارة بالسوء، لا يقولون هذا القول إلا بالظن وليس لهم برهان على ما يزعمون إلا هوى أنفسهم، { ولقد جآءهم من ربهم الهدى } [النجم: 23]؛ يعني: بيان طريق الحق على لسان اللطيفة الخفية، واللطائف الخفية وأخواتها المستخلصة عن الأباطيل المزكاة عن الأضاليل.
{ أم للإنسان ما تمنى } [النجم: 24]؛ يعني: أيظن الإنسان الغافل الجاهل أن ينفعه التوجه إلى آلهة هواه غدا عنده مولاه، { فلله الآخرة والأولى } [النجم: 25]؛ أي: ليس كما نطق الغافل الجاهل أن عبادة آلهة هواه تنفعه في الآخرة بنعيم الباقي، وفي الأولى يذوق ثمرات المعرفة؛ التي هي
لا مقطوعة ولا ممنوعة
[الواقعة: 33]؛ لأن الآخرة والأولى ملكا وملكا، { وكم من ملك في السموت } [النجم: 26]؛ أي: كم قوى في سماوات أطوار القلب { لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله } [النجم: 26] في الشفاعة، { لمن يشآء ويرضى } [النجم: 26] في العلم القديم به خير، ويرضى عن عمله الصالح في الدنيا، فما ظنكم بالقوى القالبية والنفسية أنها مع كدوراتها يقدر على شفاعتكم من غير الإذن من الله، وحصول الإذن لا يمكن لأحد إلا لمن يشاء ويرضى.
[53.27-31]
Bilinmeyen sayfa