1352

Yıldızsal Yorumlar: Tasavvufi İşaretlerle Tefsir

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Bölgeler
Özbekistan
İmparatorluklar & Dönemler
Harezmşahlar

[40.1-6]

{ حم } [غافر: 1]، يشير إلى القسم بسر بينه وبين حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وذلك أن الحاء والميم هما حرفان من وسط اسم الله وهو رحمان، وحرفان من وسط اسم حبيبه وهو محمد، كما أن الحرفين سر اسميهما، فهما يشيران إلى أن القسم بسر كان بينهما أن { تنزيل الكتاب من الله العزيز } [غافر: 2] الذي معز لأوليائه { العليم } [غافر: 2]، بما صدر منهم إلى أعز أوليائه به، { غافر الذنب } [غافر: 3] لهم ما يتوب عليهم، { وقابل التوب } [غافر: 3] بأن يوفقهم الإخلاص في التوبة؛ لأنهم مظهر صفات لطفه، { شديد العقاب } [غافر: 3] لمن لا يؤمن ولا يتوب؛ لأنهم مظهر صفات قهره، { ذي الطول } [غافر: 3] لعموم خلقه بالإيجاد من العدم، وإعطاء الحياة والرزق بالكرم، وأيضا { غافر الذنب } [غافر: 3] لظالمهم، { وقابل التوب } [غافر: 3] لمقصدهم، { شديد العقاب } [غافر: 3] لمشركهم، { ذي الطول } [غافر: 3] لسابقهم، ولما كانت من سنة كرمه أن سبقت رحمته غضبه، غلبت ها هنا أسامي صفات لطفه على اسم صفة قهره؛ بل من عواطف إحسانه ومراحم طوله وإنعامه جعل صفة اسم قهره بين ثلاثة أسماء من صفات لطفه فصار

مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان

[الرحمن: 19-20]، فإذا هبت رياح العناية من مهب الهداية ويتموج البحرين فيتلاشى البرزخ باصطكاك البحرين، ويصير الكل بحرا واحدا، وهو بحر { لا إله إلا هو إليه المصير } [غافر: 3]، فإذا كان إليه المصير فقد طاب المصير.

وبقوله: { ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا } [غافر: 4]، يشير إلى أنه إذا أظهر البرهان واتضح البيان استسلمت الألباب الصافية للاستجابة والإيمان، فأما أهل الكفر والطغيان فلهم على الجحود إصرار، وشؤم شركهم يحول بينهم وبين الإنصاف، وكذلك أهل الحرمان من كرامات أولياء الله، وذوق مشاربهم ومقاماتهم يصرون على إنكارهم، يخصص الله عباده بالآيات، ويعرضون عليهم بقلوبهم، فيجادلون في جحد الكرامات، وسيفتضحون كثيرا، ولكنهم لا يميزون بين رجحانهم ونقصانهم، { فلا يغررك تقلبهم في البلاد } [غافر: 4] لتحصيل العلوم؛ إذا كان مبنيا على الهوى والميل إلى الدنيا فلا يكون لها نور يهتدي به إلى ما خصص الله تعالى به عباده المخلصين.

{ كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه } [غافر: 5]، يشير به: إن في كل عصر يكون فيه صاحب ولاية لا بد لهم من أرباب الجحود والإنكار وأهل الإعراض، كما كانوا في عهد كل نبي ورسول، { وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق } [غافر: 5]؛ ليكون ذلك سببا لشقاوة المنكرين، وسعادة المقربين ثم قال: { فأخذتهم } [غافر: 5]؛ أي: عاقبتهم على ذلك الإنكار بالإصرار عليه، { فكيف كان عقاب } [غافر: 5]؛ أي: كان عقاب الدنيا بالإصرار، وعقاب الآخرة بالنار، وذلك قوله: { وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار } [غافر: 6].

[40.7-11]

ثم أخبر عن أحوال حملة العرش وأعمالهم بقوله تعالى: { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا } [غافر: 7]، يشير إلى أن الملائكة كما أمروا بالتسبيح والتحميد والتمجيد لله تعالى فكذلك أمروا بالاستغفار والدعاء لمذنبي المؤمنين؛ لأن الاستغفار للذنب. ويجتهدون في الدعاء لهم فيدعون لهم بالنجاة، ثم برفع الدرجات كما قال تعالى: { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما } [غافر: 7] فارحمهم وأعف عنهم ما علمت لهم ومنهم، وبقوله: { فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك } [غافر: 7]، يشير إلى أنه الملائكة لا يستغفرون إلا لمن تاب ورجع عن إتباع الهوى، واتبع بصدق الطلب وصفاء النية سبيل الحق تعالى وبقوله: { وقهم عذاب الجحيم } [غافر: 7]، يشير إلى أن بمجرد التوبة لا تحصل النجاة إلا بالثبات عليها، وتخليص العمل عن شوب الرياء والسمعة، وتصفية القلب عن الأهواء والبدع.

وبقوله: { ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبآئهم وأزواجهم وذرياتهم } [غافر: 8]، يشير إلى أن بركة الرجل التائب تصل إلى آبائه وأزواجه وذرياته لينالوا بها الجنة ونعيمها، { إنك أنت العزيز } [غافر: 8] تعز التائبين وتحبهم وإن أذنبوا، { الحكيم } [غافر: 8] فيما لم تعتصم محبتك عن الذنوب، ثم يتوب عليهم.

{ وقهم السيئات } [غافر: 9]؛ يعني: بعد أن تابوا؛ لئلا يرجعوا إلى المعاصي والذنوب، { ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم } [غافر: 9]، يحيلون الأمر فيه إلى رحمته، وبرحمته لئن سلط على المؤمنين أراذل في خلقه وهم الشياطين فقد قيض بشفاعة أفاضل من خلقه وهم الملائكة المقربون.

Bilinmeyen sayfa