1287

Yıldızsal Yorumlar: Tasavvufi İşaretlerle Tefsir

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Bölgeler
Özbekistan
İmparatorluklar & Dönemler
Harezmşahlar

ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء

[المائدة: 54] فمن لا سبب له ولا نسب فلا ميراث له ولما كانت الوراثة بالنسب والسبب، وكان السبب جنسا واحدا كالزوجية وهي صاحب الفرض وكان النسب من جنسين الأصول والفرع الأصول كالآباء والأمهات، والفرع كما يتولد من الأصول كالأولاد والإخوة والأخوات وأولادهم والأعمام وأولادهم وهم صاحب فرض وعصبة فصار مجموع الورثة ثلاثة أصناف صنف صاحب الفرض بالسبب وصنف صاحب الفرض بالنسب وصنف صاحب الباقي وهم العصبة كذلك الورثة هاهنا ثلاثة أصناف. كما قال تعالى: { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير } [فاطر: 32] ثم نقول ولنا أن نجعل الأفضل منهم المقدم كما قدمه الله وهو الظالم لنفسه قدمه على السابق، ولنا أن نجعل الأفضل منهم الأخير وهو السابق فأما تقديم الظالم فبأنه قد ظلم على نفسه في البداية والوسط والنهاية لله وفي الله وبالله.

أما في البداية: فبأنه لما عرض الله تعالى الأمانة على السماوات وأهلها والأرض وأهلها والجبال وأهلها

فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا

[الأحزاب: 72] لأنه ظلم على نفسه لما قصد وضع الأمانة القديمة بحملها في غير موضعها، وهو محمل الإنسان الذي خلق ضعيفا ولهذا لما زلت قدم آدم عليه السلام من ثقل حمل الأمانة، قال:

ربنا ظلمنآ أنفسنا

[الأعراف: 23] أي: بحمل الأمانة الثقيلة وإنما

اجتباه ربه فتاب عليه وهدى

[طه: 122] بعد زلة قدمه استحقاقا؛ لأنه لو لم يحملها لبقيت الأمانة غير محمولة، ولما كانت الحكمة في عرضها حملها فلو لم تحمل لكان الغرض لحملها عبثا وهل جناب القدس الإلهي أن يقع فعل من أفعاله عبثا فآدم عليه السلام إنما ظلم نفسه بحملها تاركا لحظوظه راغبا لحقوق الحق تعالى؛ لئلا يقع عرض الأمانة من الله عبثا فأبت المخلوقات أن تحملنها رعاية لحظوظ أنفسهم.

وقد ظلم الإنسان على نفسه رعاية لحقوق ربه، فلا جرم قدسه الله على الملائكة المقربين وأمرهم بسجوده لظلمه على نفسه إيثارا لربه، فثبت أن الظالم أولى بالتقديم، ولنا ظلمه في الوسط على نفسه، فبإعراضه عن الدنيا وترك زينتها على خلاف طبع نفسه ونهى نفسه عن هواها وفطامها عن شهواتها الحيوانية ومألوفاتها الإنسانية وتكليفها على الطاعات والعبادات، وتزكيتها عن أوصافها بالمجاهدات والرياضات وبتركها الأوطار والأوطان ومفارقتها عن الإخوان والأخدان ومهاجرتها عن الأهالي والبلدان ومقاساة الشدائد في الأسفار بالمشي على الأقدام وركوب الأهوال في البوادي والجبال والصبر في البلاء عند نزول القضاء وبذل الروح في محاربة الأعداء، وأمثال هذا مما يعالجون به أرباب الطلب وأهل الإرادة نفوسهم.

Bilinmeyen sayfa