Yıldızsal Yorumlar: Tasavvufi İşaretlerle Tefsir
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ثم قال الله تعالى: { واعبدوا ربكم } يعني: بهذا الرجوع إليه؛ يعني: خالصا لوجهه تعالى. { وافعلوا الخير } بالتوجه إلى الله تعالى في جميع أحوالكم وأعمال الخير كلها. { لعلكم تفلحون } [الحج: 77] بالعبور على هذه المنازل من حجب الظلمات النفسانية والأنوار الروحانية { وجاهدوا في الله حق جهاده } [الحج: 78] بأن تجاهدوا النفوس في تزكيتها بأداء الحقوق وترك الحظوظ، وتجاهدوا القلوب في تصفيتها بقطع تعلقات الكونين، ولزوم المراقبات عن الملاحظات، وتجاهدوا بالأرواح في تحليتها بإفناء الوجود في وجوده؛ لتبقى بوجود وجوده.
{ هو اجتباكم } [الحج: 78] لهذه الكرامات من بين سائر البريات، ولولا أنه اجتباكم واستعداد هذا الجهاد أعطاكم وأيد هداكم لما جاهدكم في الله، كما قيل: فلولاكم ما عرفنا الهوى، ولولا الهوى ما عرفناكم، ومن مبادئ حق الجهاد: ألا يفتر عن المجاهدة لحظة، كما قال قائلهم: يا رب إن جهادي غير منقطع، وكل أرضك لي ثغر وطرسوس { وما جعل عليكم في الدين من حرج } [الحج: 78] أي: ضيق في السير إلى الله تعالى والوصول إليه؛ لأنك تسير إلى الله تعالى بتيسيره لا بسيرك، وتصل إليه بتقربه إليك لا بتقربك إليه، وإن كنت ترى أن تقربك إليه منك، ولا ترى بأن تقربك إليه من نتائج تقربه إليك لا بتقربك إليه، كما قال الله تعالى:
" من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا "
، فالذراع إشارة إلى الشبرين، شبر سابق على تقربك إليه وشبر لاحق بتقربك إليه حتى لو مشيت إليه، فإنه يسارعك من قبل مهرولا.
وبقوله تعالى: { ملة أبيكم إبراهيم } [الحج: 78] يشير إلى أن السير والذهاب إلى الله تعالى من سنة إبراهيم عليه السلام بقوله:
إني ذاهب إلى ربي سيهدين
[الصافات: 99]، وإنما سماه بأبيكم، لأنه كأب آباءكم في طريقة السير إلى الله، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" أنا لكم كالوالد لولده "
{ هو سماكم المسلمين } [الحج: 78] أي: الله في الأزل لاستسلامكم لقبول هذه الطريقة بأن جعلكم مستعدين { من قبل } [الحج: 78] إن خلقكم { وفي هذا } [الحج: 78] أي: وبعد أن خلقكم { ليكون الرسول شهيدا عليكم } [الحج: 78] فيما تعملون؛ لأنه كان أول المخلوقات بالروح مشرفا عليها.
{ وتكونوا شهدآء على الناس } [الحج: 78] فيما يعملون وهم الأمم الماضية، وفي هذا إشارة إلى أن روح محمد صلى الله عليه وسلم كما كان مخلوقا قبل أرواح الأنبياء، ومشرفا على أحوالهم كانت أمته مخلوقة قبل أرواح جميع الأمم مشرفين على أحوالهم، ولا إشراف لروح نبي على روح نبينا صلى الله عليه وسلم، ولا لأرواح روح الأمم إشراف لأرواح هذه الأمة { فأقيموا الصلاة } [الحج: 78] بدوام السير والعروج إلى الله تعالى والتعظيم لأمره { وآتوا الزكاة } [الحج: 78] بدعوة الخلق إلى الله تعالى، وهدايتهم إلى الصراط المستقيم إلى الله تعالى بالشفقة على خلقه، وهذا حقيقة الاعتصام بحبل الله للوصول إليه. { واعتصموا بالله } [الحج: 78] إذا وصلتم إليه بإفناء الوجود فيه { هو مولاكم } [الحج: 78] أي: متولي إفنائكم { فنعم المولى } [الحج: 78] في إفناء وجودكم { ونعم النصير } [الحج: 78] بإبقائكم به.
Bilinmeyen sayfa