Yıldızsal Yorumlar: Tasavvufi İşaretlerle Tefsir
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
في هداهم فضلا منه وكرما، كما قال: { وزدناهم هدى } [الكهف: 13] أي: زدنا على متمناهم في الهداية، فإنهم يكادون يتمنون أن يهديهم الله إلى الإيمان بالله، وبما جاء به الأنبياء - عليهم السلام - بالبعث والنشور إيمانا بالغيب فزادهم الله تعالى على متمناهم في الهداية حين بعثهم من رقدتهم بعد ثلاثمائة وتسع سنين، وما تغيرت أحوالهم وما بليت ثيابهم، فصار الإيمان إيقانا، والغيب عينا وعيانا.
ثم قال: { وربطنا على قلوبهم } [الكهف: 14] يعني: لكيلا يلتفتوا إلى الدنيا وزخارفها وينقطعوا إلى الله بالكلية، وكذلك ما اختاروا بعد البعث الحياة في الدنيا ورجعوا في أن ترجعوا إلى جوار الحق، وأيضا وبعد على قلوبهم المحبة والشوق إلى لقاء الله، وأيضا ربط على قلوبهم نور المعرفة حتى أخبروا عن ذلك.
{ إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموت والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا } [الكهف: 14] أي: بعد أن ربط الله تعالى على قلوبنا نور المعرفة بفضله وكرمه حتى تقينا وحدانيته لو دعونا معه غيره فقد قلنا إذا كذبا وزورا باطلا بعد الصدق والحق واليقين، ثم قالوا: { هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة } [الكهف: 15] من الهوى والدنيا وشهواتها وغير ذلك من الأصنام بجهالتهم وضلالتهم وعدم هدايتهم ومعرفتهم، وإنما قالوا: { قومنا } أي: كنا من جملتهم وبالضلالة في زمرتهم فأنعم الله علينا بالهداية والمعرفة وفرق بيننا وبينهم بالرعاية والعناية.
{ لولا يأتون } [الكهف: 15] من اتخذ من دونه آلهة { عليهم بسلطان بين } [الكهف: 15] يعني: بحجة ظاهرة عن آلهة هذه الآلهة ولا يأتون { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [الكهف: 15] بأنه تعالى محتاج إلى شريك في الملك، وبه يشير إلى أنه من أعظم عذابا منهم؛ لأن الظلم موجب للعذاب، فيكون أعظم العذاب للأظلم.
[18.16-20]
ثم بقوله تعالى: { وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف } [الكهف: 16] يشير إلى أن التائب الصادق، والطالب المحق من اعتزل عن قومه وترك أهل صحبته، وقطع عن إخوانه شؤونه واعتقد إلا يعبد إلا الله، ولا يطلب إلا الله، ولا يحب إلا الله، يعرض عما سوى الله، مستعينا بالله، متوكلا على الله، منفرا إلى الله من غير الله، ثم يأوي إلى كهف الخلوة متمسكا بذيل إرادة شيخ كامل مكمل واصل موصل؛ ليربيه ويزيد في هدايته ويربط على قلبه بقول الولاية وقوة الرعاية، كما كان حال أصحاب الكهف، ولكنهم كانوا مجذوبين من الله مربوبين بربهم وذلك من النوادر، ولا حكم للنادر هذا من قدرة الله أن يهدي جماعة إلى الإيمان بلا واسطة رسول أو نبي ويجذبهم بجذبات العناية إلى مقامات القرب ومحل الأولياء بلا شيخ مرشد وهاد مربي، ومن سنته تعالى أن يهدي عباده بالأنبياء والرسل وبخلافتهم ونيابتهم بالعلماء الراسخين والمشايخ المقتدين.
ففي قوله: { فأووا إلى الكهف } [الكهف: 16] إشارة إلى الالتجاء بالحق والتمسك بالمشايخ المكملين يعني بهذه الطريقة { ينشر لكم ربكم من رحمته } [الكهف: 16] أي: يخصصكم برحمته الخاصة المضافة إلى نفسه وهو أن يجذبهم بجذبات العناية ويدخلهم في عالم الصفات ليتخلقوا بأخلاقه ويتصفوا بصفاته كقوله تعالى:
يدخل من يشآء في رحمته
[الشورى: 8] وله تعالى رحمة عامة مشتركة بين المؤمن والكافر والجن والإنس والحيوان.
{ ويهيئ لكم من أمركم مرفقا } [الكهف: 16] أي: ييسر لكم طريق الوصول والوصال.
Bilinmeyen sayfa