935

Tevzih

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

Soruşturmacı

دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث بإشراف خالد الرباط، جمعة فتحي

Yayıncı

دار النوادر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Yayın Yeri

دمشق - سوريا

Bölgeler
Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
قَالَ أبو الزناد: وهذا الحديث من جوامع الكلم الذي أوتيه عليه أفضل الصلاة والسلام؛ إِذ أقسام المحبة ثلاثة: محبة إجلال إعظام كمحبة الولد للوالد، ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الوالد لولده، ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس، فجمع ﷺ أصناف المحبة في محبته.
وقال ابن بطال: معنى الحديث: أن من استكمل الإيمان علم أن حق الرسول آكد عليه من حق ولده ووالده والناس أجمعين؛ لأن به استُنْقِذْنا من النار وهُدِينا من الضلال، والمراد بالحديث: بذل النفس دونه.
وقال الكسائي في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤)﴾ [الأنفال: ٦٤] أي: حسبك الله ناصرًا وكافيًا، وحسبك من اتبعك من المؤمنين ببذل أنفسهم دونك (^١).
قَالَ القاضي عياض: ومن محبته ﷺ نَصْرُ سنته، والذَّبُّ عن شريعته، وتمني حضور حياته فيبذل ماله ونفسه دونه.
قَالَ: وإذا تبين ما ذكرناه تبين أن حقيقة الإيمان لا تتم إلا بذلك، ولا يصحُّ إلا بتحقيق إعلاء قدر النبي ﷺ ومنزلته عَلَى كل والد وولد ومحسن ومفضل، ومن لم يعتقد هذا واعتقد ما سواه فليس بمؤمن (^٢).
وقال القرطبي: لابد أن تكون محبة النبي ﷺ راجحة عَلَى كل أحد؛ لأنه ﷺ قَدْ كمَّله الله على جميع جنسه وفضَّله على سائر نوعه، بما جَبَلَهُ عليه من المحاسن الظاهرة والباطنة (^٣).

(^١) "شرح ابن بطال" ١/ ٦٥ - ٦٦.
(^٢) "إكمال المعلم" ١/ ٢٨٠ - ٢٨١.
(^٣) "المفهم" ١/ ٢٢٥.

2 / 520