وقال ابن بطال: لم يصح عندنا أنه جهر بالإسلام وإنما آثر ملكه على الجهر بكلمة الحق، ولسنا (نقنع) (^١) بالإسلام دون (الجهر به) (^٢)، ولم يكن مكرهًا حتى يعذر وأمره إلى الله (^٣).
وقال الخطابي: إذا تأملت معاني ما استقرأه من أوصافه (تبينت) (^٤) حسن ما استوصف من أوصافه واستبرأ من حاله، فلله دره من رجل ما كان أعقله لو صادف معقوله مقدروه (^٥)، وهذا أسلفته فيما مضى قريبًا.
وقد حكى القاضي وغيره خلافًا للعلماء: فيمن اطمأن قلبه بالإيمان ولم يتلفظ وتمكن من الإتيان بكلمتي الشهادة فلم يأتِ بها، هل يحكم بإسلامه أم لا؟ والمشهور المنع.
وروى ابن عبد البر في حديث دحية أنه ﷺ بعثه إلى قيصر في الهدنة سنة ستٍّ، قَالَ: فآمن به قيصر (وأبت) (^٦) بطارقته أن يؤمنوا، فأخبر دحية النبي ﷺ فقال: "ثبت ملكه" (^٧)، ومما يبعد صحة إيمانه نصبه القتال للمسلمين غزوة مؤتة في جمادى سنة ثمان، وما جرى في الوقعة إذ في "سيرة ابن إسحاق" وغيرها أن المسلمين مضوا حتى نزلوا معان (^٨) من أرض الشام فبلغهم أن هرقل نزل في مائة ألف من الروم فالتقيا،
(^١) في (ج): نتبع.
(^٢) في (ف): الجهرية.
(^٣) "شرح ابن بطال" ١/ ٤٨.
(^٤) في (ج): يتبين.
(^٥) "أعلام الحديث" ١/ ١٣٥.
(^٦) في (ج): فرابت.
(^٧) "الاستيعاب" ٢/ ٤٥.
(^٨) بهامش (ف) تعليق نصه: فائدة: قال السهيلي في "الروض الأنف": قال الشيخ أبو بحر: معان بضم الميم وجدته في الأصلين وأصلحه علينا القاضي حين السماع، ومعان بفتح الميم، وذكره البكري بضم الميم، وقال: هو اسم جبل يجوز أن يكون من أمعنت النظر أو من الماء المعين، فيكون وزنه "فعالا" ويجوز أن يكون من العون فيكون وزنه مفعلًا. وقال الرقشي: الصواب الفتح.