118

قال ابن عقيل الحنبلي×: =ولو لم يكن من بركات مجاهدة النفس في حقوق الله، والانتهاء عن محارم الله_إلا أنه يعطف عليك، فيسخرها لك، ويطوعها لأمرك، حتى تنقاد لك، ويسقط عنك مؤونة النزاع لها، حتى تصير طوع يدك وأمرك، تعاف المستطاب عندها إذا كان عند الله خبيثا، وتؤثر العمل لله وإن كان عندها بالأمس كريها، وتستخفه وإن كان عليها ثقيلا، حتى تصير رقا لك بعد أن كانت تسترقك.

وكذا كل من حقق العبودية لسيده استعبد له من كان يملكه، وألان له ما كان يعجزه+(328).

إلى أن قال×: =ما أبرك طاعة الله على المطيع؛ قوم سخر لهم الرياح، والمياه، والحيوانات، وقوم أعاق عليهم الحوائج، وكسرها في صدورهم+(329).

ولو لم يأت الإنسان من مجاهدة النفس، ومخالفة الهوى إلا أن يتحرر من رق الهوى، وسلطان الشهوة.

رب مستور سبته شهوة

فتعرى ستره فانهتكا

صاحب الشهوة عبد فإذا

غلب الشهوة أضحى ملكا(330)

قال ابن الجوزي×: =وفي قوة قهر الهوى لذة تزيد على كل لذة؛ ألا ترى إلى كل مغلوب بالهوى كيف يكون ذليلا؛ لأنه قهر، بخلاف غالب الهوى فإنه يكون قوي القلب عزيزا؛ لأنه قهر+(331).

وقال: =بالله عليك يا مرفوع القدر بالتقوى! لا تبع عزها بذل المعاصي، وصابر عطش الهوى في هجير المشتهى وإن أمض وأرمض+(332)(333).

وقال: =بالله عليك تذوق حلاوة الكف عن المنهي؛ فإنها شجرة تثمر عز الدنيا وشرف الآخرة.

ومتى اشتد عطشك إلى ما تهوى فابسط أنامل الرجاء إلى من عنده الري الكامل، وقل: قد عيل صبر(334) الطبع في سنيه العجاف؛ فعجل لي العام الذي فيه أغاث، وأعصر+(335).

وقال×: =إخواني! احذروا لجة هذا البحر، ولا تغتروا بسكونه، وعليكم بالساحل، ولازموا حصن التقوى؛ فالعقوبة مرة، واعلموا أن في ملازمة التقوى مرارات من فقد الأغراض والمشتهيات، غير أنها في ضرب المثل كالحمية تعقب صحة، والتخليط ربما جلب موت الفجأة+(336).

Sayfa 118