368

Tariqa

طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف

Soruşturmacı

د محمد زكي عبد البر

Yayıncı

مكتبة دار التراث

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Yayın Yeri

القاهرة - مصر

[٢٠]
كتاب الشهادات
١٥٥ - [مسألة]: النكاح ينعقد بحضرة الفساق
والوجه فيه - أن لخبر الفاسق أثرًا في تغليب الظن، فوجب أن ينعقد النكاح بحضرته، / قياسًا على العدل.
وإنما قلنا ذلك - لأن خبره صادر عن عقل ودين، والعقل والدين يدعوانه إلى الصدق ويمنعانه عن الكذب، فوجب أن ينعقد النكاح بحضرته، لأن الشهادة في باب النكاح إنما شرطت متممة للمصالح المطلوبة من النكاح، إذ هو تمام بدونه، فيحصل بخبر الفاسق، لكونه مغلبًا للظن.
فإن قيل: قولكم بأن لخبر الفاسق أثرًا في تغليب الظن - قلنا: لا نسلم.
قوله: بأن صادر عن عقل ودين، وهما يدعوانه إلى الصدق - قلنا: لا نسلم بأن العقل والدين يصرفان الفاسق عن الكذب. وهذا لأن العقل والدين يصرفان عن الكذب لكونه قبيحًا، وعقل الفاسق ودينه إذا كانا لا يصرفانه عن قبيح فوقه، علم أنهما لا يصرفانه عن هذا القبح. وبهذا فارق العدل.
ولئن سلمنا أن خبره مغلب للظن، ولكن عند المنازعة يعارضه خبر المنكر، فتزدحم الظنون، ولكن سلمنا أنه مغلب الظن، ولكن لأصل الظن، لا لظن شبيه بيقين، وأصل الظن ليس بحجة، بدليل أن النكاح لا ينعقد بحضرة العبيد والنسوان وحدهن وبحضرة رجل واحد مع أصل غلبة الظن.

1 / 370