الأمواج، فما لعبت أيدي الرياح بتلك الرخاخ، ولا لغبت تلك النعم المعقلة في ذلك المناخ.
ثم إن الروم أقاموا المجانيق، وأحكموا بناءها الوثيق، وصنعوا منها ثلاثة قائمة في الهواء، قاصمة بالداهية الدهياء
أخو محافظة إذا نزلت به
دهياء داهية من الأزم
(1)، مظهرة قطع الجبال طيرا مسخرات في جو السماء، ترمي فوق العشرين ربعا، وتملأ القلوب رعبا، وكان رميها داخل البلد فأخليت جهة وقع حجارتها، وتنحى المزور عن طريق زيارتها، وعدلوا عنها إلى أقل حجما، وأقتل رجما، وأمطر سحابة (2)، وأكثر إصابة.
فكملت في الأيام القريبة، ومني البلد منها بالأيام العصيبة، والرزايا المصيبة، وكان رماتها أخذوا قراءة الرماية عن القارة، ورموا منها عن القسي الصقارة، فاستعملت في تركيب السور طريق التحليل، وجاءت بما لا قبل به من الخطب الجليل، وتمكن الداء من ذلك الجسم المعتل، واشتكى البناء من الحجر المنهد بالحجر المنهل، وعزائم المسلمين في القتال ثبتت وما انثنت، وقوتهم ما وهت ولا وهنت.
وكانت لهم على باب الكحل قنطرة يخرجون عليها إلى العدو، ويمنعونه من التبسط والدنو، فرأوا هدمها مكيدة، وحسبوا زوالها منفعة عتيدة،
أخو محافظة إذا نزلت به
دهياء داهية من الأزم
Sayfa 109
مقدمة المؤلف
ابتداء أمر الجزيرة بالأخبار عن أميرها وتوليه لتدبيرها إلى وقت تدميرها
وصف ما جرى من الجزيرة التي هاجت الروم لغزو الجزيرة
قصة المسطح والمركب
حديث ملك الروم حين عاد إليه رسوله من مراده مخفقا وللخبر المثير لأحقاده محققا
وصف ما نشأ أثناء هذا التدبير من تهيب الروم لهذا المرام الكبير
سبب اختلاف الرعية الجاني على البلد أعظم البلية
حديث ما كان بالجزيرة من النظر حين ورد بحركة الروم صحيح الخبر
ذكر الثورة التي كانت باكورة البطشة الكبيرة وأول بلاء نزل من السماء على الجزيرة
قصة الغراب وتجهيزه بالحث وتوجيهه في البحر للبحث
بيان ما أحدثه الوالي مما أضرم نار الحرقة وأبرم أسباب الفرقة
حديث مفاجأة الأسطول وإطلاله على الساحل للنزول
خبر الروم حين تأهبوا بالمرسى المذكور وتهيأوا من عبره للعبور
عاد الحديث عن إطلالهم على البر وإطلاقهم أعنة الشر
حديث الوقعة الكبرى
قصة الحصار وما حفظ فيه من الأخبار
حديث اجتماع أهل البادية لإصراخ الحاضرة ومناجزة فئة الكفر الحاصرة
ذكر ابن عباد ومصيره إلى ارتداء الخزي بالارتداد
نظر أهل البلد في بعث النذر لتلافي هذا الأمر النكر
رجع الحديث إلى أمر الحصر وما أخطأ أهل البلد بإصابة القدر من النصر
وصف ما جرى من الرأي المدار عند ما شامه الناس من بوارق البوار (1)
فرار ولد الوالي
خروج أبي حفص بن شيري من البلد وتمام الأخبار عن مفارقة روح الإيمان لذلك الجسد
خبر الوالي بعد انقضاء حربه إلى أن صار إلى جزاء ربه