932

Tanwir

التنوير شرح الجامع الصغير

Soruşturmacı

د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم

Yayıncı

مكتبة دار السلام

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Yayın Yeri

الرياض

بعض الكلام له منافع وخواص [١/ ٢٧٥] فما الظن بكلام رب العالمين الذي فضله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه.
قال ابن القيم (١): إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ومنافع فما الظن بكلام رب العالمين ثم بالفاتحة التي لم ينزل في القرآن ولا غيره من الكتب مثلها لتضمنها معاني الكتاب ثم قال: ولقد نزل بي وقت بمكة سقمت فيه وفقدت فيه الأطباء والدواء فكنت أتعالج بالفاتحة آخذ شربةً من زمزم وأقرأ عليها مرارًا ثم أشرب فوجدت لذلك البرء التام ثم صرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع فأنتفع به غاية الانتفاع ثم قال: وقد ثبت في الصحيحين (٢): رقية الصحابة للديغ بالفاتحة وبرؤه من ساعته وأخذهم على ذلك قطيعًا من الغنم وقوله ﷺ لما أخبروه: "قد أصبتم"، إلا أن الاستشفاء بهذه الرقى والتعوذات كما قال ابن القيم أيضًا تحتاج إلى قلب صادق ويقين خالص وما هي إلا كالسيف الباتر في يد الضارب فإن وجد ضاربًا قويًا خبيرًا بموقع الضرب ظهر أثره وإلا لم يفده فالخلل إذا لم يفد ليس من السيف بل من الضارب كذلك هذه الرقى النبوية الإلهية تنفع من طلب الشفاء بها فالخلل في اعتقاده لا فيها نفسها وقوله (فلا شفاه الله) يرشد إلى ذلك وأنه يريد لم يره شافيا ولا عده نافعًا فلا يحصل له الشفاء فاستحق أن يعاقب بالدعاء عليه لأنه لعدم اعتقاده للشفاء صار حقيقًا بالعقوبة جديرًا بالدعاء عليه (ابن قانع عن رجاء) (٣) بفتح الراء فجيم فألف

(١) زاد المعاد (٤/ ١٧٨).
(٢) البخاري (٢١٥٦)، ومسلم (٢٢٠١).
(٣) أورده الخلال في فضائل سورة الإخلاص (٣٣) وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢١٥) رقم (٢٤٤)، وأبو نعيم في المعرفة (٢/ ١١٢٧) رقم (٢٨٣١) قال المناوي (١/ ٤٩١): أشار الذهبي في تاريخ الصحابة إلى عدم صحة هذا الخبر فقال في ترجمة رجاء هذا: له صحبة نزل البصرة وله حديث لا يصح في فضائل القرآن. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٨١٠) والسلسلة الضعيفة (١٥٢) وقال في السلسلة الضعيفة (١٥٢) ضعيف جدًا. في إسناده أحمد بن الحارث الغساني قال =

2 / 321