Tanwir
التنوير شرح الجامع الصغير
Soruşturmacı
د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم
Yayıncı
مكتبة دار السلام
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
Yayın Yeri
الرياض
التَّنويرُ
شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ
المُجَلَّدُ الأَوَّلُ
العَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الأَمِير الصَّنْعَانِيِّ
(ت: ١١٨٢هـ)
قَدَّمَ لَهُ كُلٌّ مِنْ
سَمَاحَةِ الوَالدِ الشَّيخِ
صالح بن مُحَمَّد اللّحيدانِ
رئيس مجلس القضاء الأعلى (سابقًا)
وعضو هيئة كبار العلماء
وَفَضِيلَةُ الشَّيخِ/ عبد الله بن محمَّد الغنيمان
رئيس قسم الدِّراسَاتِ العُليَا بالجامِعَةِ الإسلَامِيَّةِ بالمدينة النَّبَويَّة (سَابقًا)
دِرَاسَة وَتَحقِيق
د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم
الأُستَاذُ المشَارِكُ بِكُلِّيَّةِ أُصُولِ الدِّينِ
جَامِعَةِ الإمَامِ محمَّد بن سُعُود الإسلَامِيَّةِ
الرِّيَاض
1 / 1
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 / 2
التَّنويرُ
شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ
المُجَلَّدُ الأَوَّلُ
1 / 3
(ح) محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم ١٤٣٢ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الصنعاني، محمَّد إسماعيل
التنوير شرح الجامع الصغير/ محمَّد إسماعيل الصنعاني؛ محمَّد إسحاق إبراهيم، - الرياض، ١٤٣٢ هـ
١١ مج
ردمكـ: ٨ - ٦٧٠٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)
٥ - ٦٧٠١ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١)
١ - الحديث - جوامع الفنون أ. إبراهيم، محمَّد إسحاق (محقق)
ب- العنوان ... ديوي ٢٣٢٠٦ ... ٥٨٠/ ١٤٣٢
رقم الإيداع: ٥٨٠/ ١٤٣٢
ردمكـ: ٨ - ٦٧٠٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)
٥ - ٦٧٠١ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١)
حقوق الطبع محفوظة للمحقق
الطبعة الأولى: ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
يطلب الكتاب من المحقق على عنوان:
المملكة العربية السعودية - الرياض
ص. ب: ٦٠٦٩١ - الرمز: ١١٥٥٥
فاكس: ٤٤٥٠٠١٢ - ٠٠٩٦٦١
البريد الإلكتروني: aal_ibrahim@yahoo.com
أو
مكتبة دار السلام، الرياض
هاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٠٠٩٦٦١
1 / 4
مقدمة
سماحة الشيخ/ صالح بن محمَّد اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضو هيئة كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الهادي من شاء من عباده لسبيل المتقين السالك بهم صراط الذين أنعم عليهم من أوليائه وأنصار دينه وبعد، فإن أشرف ما اشتغل به طالب العلم من بحثٍ ومراجعةٍ بعد كتاب الله الذي هو حبله المتين الهادي للتي هي أقوم مذاكرة كلام رسوله ﷺ واستنباط الأحكام منه والاستدلال به على المحجة البيضاء واعتماده لحل مشاكل الحياة المبهمات، وقد قام حملة كنوز الشريعة وحماة الملة بعنايةٍ فائقة وجهودٍ عظيمة يذودون عن الملة ويبَصِّرون التائه بمنار الطريق فخدموا سنة رسول الله جمعًا وتنسيقا واستنباطًا، وإيضاح ما قد يشكل وكشف ما قد يوهم فتركوا لنا ثروةً علمية عظيمة نفيسة نسأل الله أن يحسن جزاءهم ويعلي قدرهم ويصل من جاء بعدهم من أهل العلم بمنظومتهم الكريمة، لقد قاموا بتهيئة كنوز السنة وتقريبها للراغبين فيها ما بين إفراد أبواب من أبواب العلم بالتصنيف أو جمع لما أمكن جمعه من أحاديث رسول الله ﷺ بالسند الصحيح فاحصوا ودونوا كل ما قاله رسول الله أو علم به فاقره ثم جاء حملة تراثهم فصنفوا في ذلك ما قد يسر على الراغبين بالسنة السبيل، وممن اعتنى بذلك وأسهب بالتطويل أو جمع باختصار الحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، فألف كتابه "الجامع الكبير" الذي يعد أوسع كتاب جمع الأحاديث القولية والفعلية وألف بعده كتابه "الجامع الصغير" ثم زيادة الجامع الصغير. وألف في المتواترات إلى غير ذلك مما يجده من يريد معرفة مؤلفات السيوطي. وقد اعتنى الناس بكتاب الجامع
1 / 5
الصغير للسيوطي وألفت عليه شروح عدة وتعقيبات عليه أو دفاع عنه وأوسع ما تداولته الأيدي من شروحه كتاب: (فيض القدير شرح الجامع الصغير) للعلامة محمَّد عبد الرؤوف المناوي وغيره.
وممن تصدى لشرحه بعد الألف ومئة من الهجرة العلامة محمَّد بن إسماعيل الأمير الصنعاني أحد كبار علماء اليمن في وقته المتوفى عام اثنين وثمانين ومئة بعد الألف من هجرة سيد المرسلين بشرح سماه (التنوير) شرح الجامع الصغير وقد بقي مخطوطًا رغم عناية أهل العلم بمؤلفات البدو الصنعاني ﵀ لما له من مكانة بين علماء اليمن وغيرهم فبقي كتابه في أحشاء المكتبات لا يطَّلع عليه إِلا من لديه مخطوطة الكتاب ثم يسَّر الله خروجه من خزانة المكتبة فتلقاه الباحث المهتم بكنوز السنة أحد منسوبي جامعة الإِمام محمَّد بن سعود الإِسلامية تلك الجامعة الجديرة باحتضان العلم والعلماء ولها مكانتها وآثارها في نشر العلم وهي إحدى مناراة العلم والباحث المقصود هو الدكتور المعتني بالحديث الحامل لشهادة الدكتوراه فيه/ محمَّد إسحاق بن محمَّد إبراهيم وله أعمال كريمة وعنده رغبة في تتبع مكتبات أهل الحديث لعلمه بعظيم أثر ما ثبت عن رسول الله ﷺ في حل مشاكل المسلمين خاصة والبشرية عامة فقام جزاه الله خيرًا بتحقيق هذا الشرح واجتهد في الدلالة على مواضع الأحاديث من مصادرها التي عزاها إليها السيوطي ﵀ فكان لعمله في هذا الكتاب أثرٌ كبير في تسهيل المرجع إلى مواقع هذه الأحاديث من الكتب المخرجة منها والاطلاع على ما يمكن من شروحها وفي ذلك خدمة كبيرة للعلم
1 / 6
والعلماء فله منا الشكر والدعاء بالتوفيق لإبراز ما يمكن من كنوز السنة، بارك الله فيه وزادنا وإياه من البر والتقوى. وقد اطلعت على كثيرٍ من عمله في هذا الكتاب وقابلت كثيرًا من الشرح في التنوير على ما في فيض القدير للمناوي ولذا فإن اجتماع الكتابين عند طالب العلم مفيد جدًّا وإن كان بينهما تفاوت في بعض المواضع طولًا أو قصرًا والصنعاني ﵀ ألف شرحه وأتمه قبل وفاته بحوالي ثمان وعشرين سنة ولهذا قد يجد القارئ بعض مواقف يجزم فيها القارئ أن الإمام الصنعاني لو راجعه قبل وفاته بعشر سنوات أو أكثر لربما تجنب بعض ما كتب أو زاد على بعض ما كتب ﵀ رحمة واسعة ولكن الكمال لا يحوزه أحد بعد الأنبياء وبحر علمه ودفاعه عن السنة وانتصاره لأئمة السنة أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية لا يخفى على أهل العلم كما أن ما أضافه إليه فضيلة الدكتور محمد إسحاق من تعليقات ونقل تصحيح بعض الأحاديث التي أشار إليها السيوطي بالضعف أو نقل تضعيف بعض الأحاديث التي صححها السيوطي مما يجعل هذا الشرح مفيدًا وكريمًا، كما أن الدكتور محمد إسحاق وضع فهرسًا لأطراف أحاديث الجامع الصغير .. وقد رغب فضيلته إلى أن أكتب له كلمةً بشأن هذا الكتاب فوجدته كتابًا مفيدًا أتى بجل ميزات فيض القدير وسلم من كثيرٍ من الأفكار الصوفية أو ما يخالف مسلك أهل السنة في الأسماء والصفات وربما وجد القارئ بعض التفاوت في تعداد الأحاديث فعلى سبيل المثال وأظنه مع المثال بالندرة أيضًا فمثلًا (لا نكاح إلا بولي .. الخ) في الفيض عددها ثلاثة وفي التنوير أربعة.
هذه كلمة أكتبها إجابةً لرغبة الشيخ الدكتور محمد إسحاق وعسى أن يترحم علينا جميعًا من يقرأ في هذا الشرح فيعمنا مع السيوطي والصنعاني ومحقق كتاب التنوير هذا بالدعاء والله الموفق وأسأل الله أن يغفر لنا وللإمام السيوطي وشراح كتابه ويغفر لمحقق الكتاب وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
رئيس مجلس القضاء الأعلى
في المملكة العربية السعودية
صالح بن محمد اللحيدان
١٤/ ٥/ ١٤٣٠ هـ
1 / 7
مقدمة
فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان المدرس بالمسجد النبوي الشريف ورئيس قسم الدراسات العليا بالجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة
الحمد لله رب العالمين، يهدي من يشاء بفضله ويضل من يشاء بعدله وهو العليم الحكيم وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمَّد وعلى آله الطيبين وصحابته الغراء الميامين .. أما بعد:
فإن محمَّد بن إسماعيل الأمير الصنعاني من العلماء المشاهير في اليمن وغيره وقد انتشرت مؤلفاته أو كثير منها فانتفع بها خلق كثير حيث إنه فيها حريص على التقيد بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ وإطراح الآراء المخالفة للكتاب والسنة ونبذ تقاليد الأسلاف والآباء وبذل النصح للمسلمين وتحذيرهم عن الشرك ومخالفة كتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ وما عليه صحابته ﵃ كما في كتابه: "تطهير الاعتقاد"، وكتابه: "إيقاظ الفكرة" و"إرشاد النقاد إلى تيسر الاجتهاد" وغيرها من كتبه الكثيرة وقصائده التي يدعو فيها إلى مجانبة البدع والتعلق بالقبور والمعظمين من العباد واتباع الأهواء والتقاليد التي سار عليها كثير من الناس كما يقول في قصيدة:
فللعمل الإخلاص شرط إذا أتى ... وقد وافقته سنة وكتاب
وقد صين عن كل ابتداع وكيف ذا ... وقد طبق الآفاق منه عباب
طغى الماء من بحر ابتداع على الورى ... فلم ينج منه مركب وركاب
وطوفان نوح كان في الفلك أهله ... فأنجاهم والكافرون تباب
فأنى لنا فلك ينجي وليته ... يطير بنا عما نراه غراب
وأين إلى أين المطار وكلما ... على ظهرها يأتيك منه عجاب
وقال من قصيدته في الثناء على إمام دعوة التوحيد محمَّد بن عبد الوهاب
1 / 13
رحمه الله تعالى:
وما كل قول بالقبول مقابل ... ولا كل قول واجب الرد والطرد
سوى ما أتى عن ربنا ورسوله ... فذلك قول جل قدرًا عن الرَّدِّ
وأما أقاويل الرجال فإنها ... تدور على قدر الأدلة في النقدِ
وأما أقواله في كتبه تدل على اجتهاده في طلب الحق وكراهة للتعصب لأحد غير رسول الله ﷺ ونهيه عن البدع فهو كثير كقوله في: "إرشاد النقاد": "فمن تعصب لواحد معين غير رسول الله ﷺ ويرى أن قوله هو الصواب الذي يجب اتباعه دون الأئمة الآخرين فهو ضال جاهل، بل قد يكون كافرًا يستتاب فإن تاب وإلا قتل فإنه متى اعتقد أنه يجب على الناس اتباع واحد معين من هؤلاء الأئمة ﵃ دون الآخرين فقد جعله بمنزلة رسول الله ﷺ وذلك كفر" [إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد ص ١٤٥].
وفيه أيضًا قوله: "وهذه القاعدة (١) لو أخذت كلية لم يبق لنا عدل إلا الرسل، فإنه ما سلم فاضل من طعن لا من الخلفاء الراشدين وأحد من أئمة الدين" [ص ١١٢].
وفيه أيضًا قوله: "فليحذر المؤمن المؤثر للحق على الخلق عن هذه الاعتقادات ورد الأحاديث والآيات إلى مثل تأويل الفرقة الباطنية وكل هذا من قبائح الاعتقادات المذهبية، وإني لأخاف على من حرف الآيات والأحاديث لتوافق اعتقاده أن يقلب فؤاده وقلبه فلا يوفق لمعرفة الحق كما فعل الله تعالى فيمن رد براهين الرسل وكذب بها" [ص ١٦٨].
وفي أيضًا قوله: "ثم من المعلوم أن أحدًا منهم (٢) لم يكن يدع السنة بقول أي
(١) يعني تقديم الجرح على التعديل.
(٢) يعني الخلفاء الراشدين.
1 / 14
قائل ثم إن سنة الخلفاء الراشدين وطريقتهم اتباع الكتاب والسنة، والأخذ بسنتهم اتباع السنة النبوية والقرآن" [ص ١٧٧]. وقال في كتابه: "إيقاظ الفكر" لما ذكر أقسام الناس في دياناتهم، قال: "القسم الرابع وهم الأعز من كل عزيز والأقل من كل قليل من عرف الحق ونبذ تقليد الآباء واتبع الكتاب والسنة حين كانا وسار بسيرهما متوجهًا إلى باب الهدى قارعًا له بإخلاص النية وتوطين النفس على اتباع الحق حيث كان والدوران مع الكتاب والسنة حيث دارا مقدمًا بين يدي مطلوبه ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات: ٩٩]، ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [الشعراء: ٨٣] طالبًا للهداية ممن عليه الهدى مكتفيًا بالتسمي بالمؤمن والمسلم عوضًا عن الحنفي والشافعي مذهبًا أو غير ذلك والأشعري اعتقادًا أو العدلي أو نحو ذلك باذلًا لنصح المسلمين داعيًا إلى الكتاب والسنة، فهؤلاء هم ورثة الأنبياء وهم حجج الله على خلقه وهم الذين قال فيهم أمير المؤمنين كرم الله وجهه "وا شوقاه إليهم" في كلامه المشهور لكميل بن زياد كما أخرجه أبو نعيم وغيره" [ص ٥٨].
هذا كله يدل على اتباع للحق وحرصه على التزام ما دل عليه كتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ ونبذه التعصب.
وإن من كتبه النافعة المفيدة "التنوير بشرح الجامع الصغير" للسيوطي ﵀.
وقد قام بتحقيقه الأخ محمَّد إسحاق آل إبراهيم وهو أهل لتحقيق الكتب النافعة فله جهود في هذا المجال فقام بتحقيق عدد من الكتب الجيدة مثل: "كشف المناهج والتناقيح" و"الأجوبة المرضية" للسخاوي، و"مراقي الصعود إلى سنن أبي داود" وله غيرها من الكتب والتحقيقات وله معرفة في الكتب وخاصة كتب الحديث ورجاله ورسالته في الماجستير في "الأصول الستة
1 / 15