1233

Tanwir

التنوير شرح الجامع الصغير

Soruşturmacı

د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم

Yayıncı

مكتبة دار السلام

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Yayın Yeri

الرياض

لا رجاء، وما أحسن ما قاله ابن القيم في الجواب الشافي (١) قال: ومما ينبغي أن يعلم أن من رجا شيئًا استلزم رجاؤه أمورًا:
أحدها: حبه ما يرجوه.
الثاني: خوفه من فواته.
الثالث: سعيه في تحصيله بحسب الإمكان وأما رجاء لا يقارنه شيء من ذلك فهو من باب الأماني والرجاء شيء آخر فكل راج خايف والسائر على الطريق إذا خاف أسرع السير مخافة الفوات وهو سبحانه كما جعل الرجاء لأهل الأعمال الصالحة فكذلك جعل الخوف لأهل الأعمال السيئة فعلم أن الرجاء والخوف النافع هو ما اقترن به العمل قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)﴾ [المؤمنون: ٥٧ - ٦١].
وقد روى الترمذي في جامعه (٢) عن عائشة قالت سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية أهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون؟ قال: "لا يا بنت الصديق ولكنهم الذين يصومون ويتصدقون ويخافون ألا يقبل منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات" وقد روي من حديث أبي هريرة والله سبحانه وصف أهل السعادة بالإحسان مع الخوف ووصف الأشقياء بالإساءة مع الأمن، ومن تأمل أحوال الصحابة وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف ونحن جمعنا بين التقصير بل التفريط مع الأمن وهذا الصديق يقول: وددت أني شعرة في

(١) الجواب الكافي (ص ٢٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٣١٧٥).

3 / 11