240

Aklı Aydınlatan

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

و قوله تعالى : " قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " (¬1) ، أي آمنوا في ظاهر الأمر لفظا بالشهادتين لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله ، و لفظهم بذلك هو الإسلام ، و لم يقولوا إلا نجاة من قتالهم و لم يؤدوا ما آمنوا به من أحكامه في تنزيله و أحكام نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، و فرائض الصلوات الذي هو تمام كمال الإيمان لأن الإيمان بما جاء به النبي - صلى الله عليه و سلم -، الإيمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله و بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، و بالقرآن ، و بفرائضه تعالى كالصلاة و الصوم و الزكاة و الحج ، و الإيمان بجميع أحكام القرآن و السنة[204/ب] و أنه هو الحق ، و من آمن بذلك و خالف متعمدا فكأنه كذب في ظاهر أمره بعمله ما آمن به ؛ لأنه متى آمن مقرا بسطوة الأسد و شدة بطشه ثم لما رءاه دنا منه و قرب عنده فكأنه كذب نفسه مع الحاضرين و مع عقله ما قد آمن به بالاقرار معهم من شدة سطوة الأسد فسطا عليه و افترسه فلم ينتفع بإيمانه .

و لكن أهل المذاهب لا يسلمون إلى هذا ، بهذا الاحتجاج (¬2) ؛ لأن الوزن معهم بالفضل لا بالمقابلة ، مثلا إن ترك الصلوات المكتوبات بغير[ عذر] (¬3) عشرة أيام بخمسين صلاة بخمسين سيئة ، فإذا صلى يومين عشر صلوات بمائة حسنة يبقى لتارك الفرض على غير عذر خمسين حسنة ، و تذهب خمسون بخمسين السيئة .

و من سرق مائة رطبة على وجه لا يسعه فبمائة سيئة ، [193/ج] فإذا تصدق منها بعشرين رطبة بمائتي حسنة تبقى له مائة حسنة ، و كذلك الشهود و القاضي إذا تعاملوا على شهادة بالزور ، و يحكم بها القاضي على مائة دينار على أحد كذبا فعلى كل منهم مائة سيئة ، فإذا أخذوا الدنانير و بدلوا ببعضها دراهم، و تصدق كل منهم بعشرين درهما يكن لكل منهم مائتا حسنة و تبقى له مائة حسنة .

¬__________

(¬1) الحجرات:14.

(¬2) في ب الاجتماع.

(¬3) سقط في ب.

Sayfa 241