Tecrid Şerhi
شرح التجريد في فقه الزيدية
وقلنا: إن على الأب أن يستأجر من يرضعه؛ لأنه لا خلاف في ذلك، ولأن الإرضاع(1) ليس هو من موجب النكاح، وقد دل على ذلك قول الله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن}، إلى قوله: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى}.
وقلنا: إن الأم أولى أن تستأجر إن طلبته؛ لأنها على الولد أحنى وأدنى إلى دفع المضار عنه؛ لأن الولد قد يعاف لبن غير أمه، وقد نهى الله تعالى الوالد عن المضارة بالولد، كما نهى الوالدة بقوله: {ولا مولود له بولده}، ولقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن}، فأمر (2)بإتيانهن الأجور متى اخترن الرضاع، وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (لا توله والدة عن ولدها)، ولأنه منهي عن التفريق بينهما في السبي.
وقلنا: إن ذلك إلى غاية مدة الرضاع؛ لأن حكم الإرضاع قائم فيها، وجعلنا أمدها حولين لقوله سبحانه: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين}، وسنورد في هذا أتم من هذا البيان في باب الرضاع بعون الله تعالى.
مسألة: [في نفقة الرضيع على من تكون]
قال: فإن لم يكن له والد، وكان له مال أنفق عليه من ماله، وإن لم يكن له مال، كانت نفقته على قريبه من ورثته، يحكم بها على قدر مواريثهم. وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (3).
قلنا: إن لم يكن له والد وكان له مال أنفق عليه من ماله؛ لأنه لا خلاف فيه، ولأن المرء أولى بماله، ولأن إضاعته غير جائزة، ولا يلزم ورثته الإنفاق عليه ليساره، فلم يبق إلا أن ينفق عليه من ماله.
وقلنا: إنه إن لم يكن له مال، كانت نفقته على ورثته؛ لما بيناه قبل هذا في النفقة على ذوي الأنساب(4)، فلا جه لإعادته.
Sayfa 408