698

باب ذكر من يحكم بردته وأحكام المرتدين

قد ذكرنا كثيرا من أحكام المرتدين في مواضع متفرقة في هذا الكتاب، ولكنا جمعنا في هذا الباب من المسائل/463/ في أحكامهم ما لم نذكره فيما تقدم، وخصوصا ما نص عليه محمد بن عبدالله في (سيرته)، منها:

ردة الصبي لا تكون ردة حتى يبلغ، وتجري عليه الأحكام، وهو الذي ينبت أو يحتلم.

قال أبو العباس رحمه الله: وإسلامه يكون إسلاما. قال السيد أبو طالب رحمه الله: ما ذكره في إسلامه ليس بمنصوص عليه، ولم يعتمد عليه وجها من التخريج على المنصوص، وإنما أومى فيه إلى وجه (1) غير معتمد عليه، وسنبين الكلام في (الشرح) بمعونة الله.

قال محمد بن عبدالله: إن لحق المرتد بأرض الحرب ثم وقع ماله إلى أهل الإسلام، قسم بين ورثته، وإن كان عليه دين تقضى ديونه، وإن كانت له أمهات أولاد عتقن، ويعتق المدبر الذي له من الثلث، فإن قتل أو لحق بدار الحرب بعد انقضاء عدة امرأته فلا ميراث لها، وكذلك إن لم يدخل بها، وإن كانت في عدتها فلها الميراث، وهذا الصحيح، على أصل القاسم ويحيى عليهما السلام.

قال القاسم عليه السلام: فإن رجع المرتد تائبا، وقد عتقت أمهات أولاده ومدبره وقضيت ديونه وقسم ميراثه، فليس له أن يرجع في شيء من ذلك سوى الميراث.

وقال في المرتدين: إذا غلبوا على مدينة في أرض الحرب ومعهم نساؤهم وذراريهم مرتدون وليس في المدينة غيرهم، فقاتلوا المسلمين، فإن المسلمين إذا ظفروا بهم قتلوهم وسبوهم وسبوا ذراريهم وضربوا عليهم السهام وأخرج منهم الخمس.

وقال: لو أن رجلا ارتد عن الإسلام هو وامرأته ولحقا بدار الحرب، فولدت له أولادا وأولاد أولاد، ثم ظفر المسلمون بهم، فإن أسلموا قبل منهم وخلي سبيلهم وهم أحرار، وإن أبوا قتل من كان منهم مدركا، والصبيان يجبرون على الإسلام، ولا يترك رجل منهم ولا امرأة على الكفر.

وإذا أعتق عبد فخرج إلى دار الحرب ولحق بالكفار، ثم ظفر المسلمون بتلك الدار وغنموه، فإن كان قد أسلم قبل أن يعتق أو بعد ما أعتق، ثم لحق بدار الحرب مرتدا فإنه يعرض عليه الإسلام، فإن أسلم خلي سبيله/464/ وإن أبا قتل ولا يسترق، وإن كان كافرا في الأصل ولحق بدار الحرب على كفره أسترق.

[إنتهى الكتاب بحمد الله ومنه] - - -

Sayfa 365