359

ومن باع من غيره حرا على أنه عبد كان البيع باطلا، ويرجع المشتري بالثمن على البائع، ولا سبيل له على الحر المبيع، وإن كان الحر هو الذي باع نفسه، فإن كان بالغا عاقلا أدب، ورجع المشتري عليه بما أخذه من ثمنه، وأدب المشتري إن كان علم أنه حر، وإن لم يكن بالغا وكان ما أخذه من المشتري قائما بعينه، أخذه المشتري، وإن كان مستهلكا لم يرجع عليه بشيء، على أصل يحيى عليه السلام.

باب رد المعيب بالعيب وما يتصل بذلك

قال أبو العباس: حقوق العقد تقتضي الصحة وتوجب/224/ رد المعيب بالعيب، وهو موجب نص يحيى عليه السلام، فمن اشترى معيبا وهو غير عالم بالعيب ثم علم به، فإن شاء رضي به، (وإن شاء إذا علمه أخذه) (1)، وإن شاء رده وفسخ البيع واسترجع الثمن، وإن اتفق هو والبائع على رد النقصان وأمضى البيع جاز، فإن اشتراه وهو عالم بعيبه لم يكن له رده بذلك العيب، وكذلك إن علم به بعد الشراء فرضيه لم يكن له رده، وإن استعمله بعد علمه بالعيب نحو أن يكون المبيع دابة فيركبها لحاجة له، أو ثوبا فيلبسه، أو أرضا فيستغلها كان ذلك رضا بالعيب، على قياس قول يحيى عليه السلام.

فإن كان مملوكا فاستخدمه لم يكن ذلك رضا بالعيب ولم يمنع من الرد (2)، على ما خرجه أبو العباس من كلام يحيى عليه السلام، فإن أمره ببيع أو شراء كان ذلك رضا على ما قاله. قال رحمه الله: فإن اشتراه وهو معيب في حال العقد ثم زال العيب عند المشتري لم يكن له رده.

Sayfa 26