Tahafut Tahafut
تهافت التهافت
[17] فلما أثبتوا هذا الجوهر بطرق خاصة وعامة على ما هو معلوم فى كتبهم نظروا فى طبيعة الصور المحركة الهيولانية فوجدوا بعضها أقرب الى الفعل وأبعد مما بالقوة لكونها متبرية عن الانفعال أكثر من غيرها الذى هو علامة المادة الخاصة بها وألفوا النفس من هذه الصور أشدها تبريا عن المادة وبخاصة العقل حتى شكوا فيه هل هو من الصور المادية أو ليس من الصور المادية ولما التفتوا للصور المدركة من صور النفس ووجدوها متبرية عن الهيولى علموا ان علة الادراك هو التبرى من الهيولى ولما وجدوا العقل غير منفعل علموا ان العلة فى كون الصورة جمادا أو مدركة ليس شيئا اكثر من انها اذا كانت كمال ما بالقوة كانت جمادا او غير مدركة واذا كانت كمالا محضا لا تشوبهاالقوة كانت عقلا وهذا كله قد ثبت بترتيب برهانى وأقيسة طبيعية ليس يمكن أن تتبين فى هذا الموضع بالترتيب البرهانى الا لو اجتمع ما شأنه أن يكتب فى كتب كثيرة مختلفة فى موضع واحد وذلك شىء يعرف من ارتاض فى صناعة المنطق أدنى ارتياض انه غير ممكن فمن هذا النحو من الطرق وقفوا على ان ما ليس منفعلا أصلا فهو عقل وليس بجسم لان كل منفعل جسم عندهم فى مادة . فوجه الاعتراض على الفلاسفة فى هذه الاشياء انما يجب أن يكون فى الاوائل التى استعملوها فى بيان هذه الاشياء لا فى هذه الاشياء انفسها التى اعترض عليهم هذا الرجل .
[18] فبهذا وقفوا على ان ههنا موجودا هو عقل محض ولما رأوا ايضا النظام ههنا فى الطبيعة وفى افعالها يجرى على النظام العقلى الشبيه بالنظام الصناعى علموا أن ههنا عقلا هو الذى افاد هذه القوى الطبيعية أن يجرى فعلها على نحو فعل العقل فقطعوا من هذين الامرين على ان ذلك الموجود الذى هو عقل محض هو الذى افاد الموجودات الترتيب والنظام الموجود فى أفعالها .
Sayfa 435