وما مثله ممن يجاود حاتم
ولا البحر ذو الأمواج يلتج زاخر..
لا شبهة في انه قصد بالجر ذي الأمواج ما هو فوق حاتم في الجود ومن كان له ذوق فليذق مع هذه الآية، قوله:
ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى
[البقرة: 120] حتى يعترف بالفرق البين. " انتهى كلامه ".
التفضيل بين الأنبياء والملائكة إنما يكون بالسمع إذ نحن لا ندرك جهة التفضيل بالعقل، وأما الآية فقد يقال: متى نفى شيء عن اثنين فلا يدل ذلك على أن الثاني أرفع من الأول ولا أن ذلك في باب الترقي.
فإذا قلت: لن يأنف فلان أن يسجد لله ولا عمر فلا دلالة فيه على أن عمرا أفضل من زيد وإن سلمنا ذلك فليست الآية من هذا القبيل لأنه قابل مفردا بجمع ولم يقابل مفردا بمفرد ولا جمعا بجمع، فقد يقال: الجمع أفضل من المفرد ولا يلزم من الآية تفضيل الجمع على الجمع ولا المفرد على المفرد وإن سلمنا أن المعطوف في الآية أرفع من المعطوف عليه فيكون ذلك بحسب ما ألقي في أذهان العرب وغيرهم من تعظيم الملك وترفيعه حتى أنهم ينفون البشرية عن الممدوح ويثبتون له الملكية ولا يدل تخيلهم ذلك على أنه في نفس الأمر أفضل وأعظم ثوابا ومما ورد من ذلك على حسب ما ألقي في الأذهان قوله تعالى: حكاية عن النسوة اللاتي فاجاءهن حسن يوسف فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن، إلى قوله:
إلا ملك كريم
[يوسف: 31]. وقال الشاعر:
فلست بانسي ولكن لملاك
Bilinmeyen sayfa