[4.171-173]
{ لا تغلوا } الغلو: التجاوز في الأمر. ومعنى في دينكم، أي الذي أنتم مطلوبون به لا دينكم المضلل. والظاهر أن أهل الكتاب المراد بهم النصارى بدليل آخر الآية. وقيل: يشمل اليهود والنصارى. وغلو اليهود كونهم أنكروا رسالة عيسى ونسبوه لغير رشده وغلو النصارى قول بعضهم انه الله وقول بعضهم انه ثالث ثلاثة.
{ وكلمته } فقدم الكلام عليها في قوله: بكلمة منه.
{ ألقاها } جملة حالية أي أوجد فيها عيسى.
{ وروح منه } أي من الأرواح التي أوجدها والذين يظهران قوله: ثلاثة، خبر مبتدأ محذوف تقديره الإله أو المعبود، ثلاثة لأنهم يثبتون الله وصاحبته وولده، تعالى عن الصاحبة والولد.
{ انتهوا خيرا لكم } تقدم، قوله:
فآمنوا خيرا لكم
[النساء: 170]. وفي نصب خيرا ثلاثة أوجه، الأول: مذهب الخليل وسيبويه انه منصوب على فعل يجب إضماره تقديره وائتوا خيرا لكم الثاني: مذهب الكسائي وأبي عبيدة انه منصوب على خبر يكن محذوفة تقديره يكن هو خيرا لكم ويكن هو أي الانتهاء خيرا لكم. الثالث: مذهب الفراء ان انتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره فآمنوا إيمانا خيرا لكم وانتهوا انتهاء خيرا لكم. والترجيح بين هذه الأقوال مذكور في علم النحو.
{ لن يستنكف } الاستنكاف الانفة والترفع من نكفت الدمع إذا نحيته بأصبعك من خدك ومنعته من الجري. وقيل: الاستنكاف من النكف يقال: ما عليه في هذا الأمر نكف ولا وكف. والنكف أن يقال له سوء واستنكف دفع ذلك السوء. وقوله:
{ ولا الملائكة المقربون } ظاهرة أن يكون معطوفا على قوله: لن يستنكف المسيح والمعنى ولا تستنكف الملائكة المقربون أن يكونوا عبيد الله وليس معطوفا على قوله المسيح لاختلاف الخبر. وقال الزمخشري: فإن قلت: من ان دل قوله: ولا الملائكة المقربون، على أن المعنى ولا من فوقه؟ قلت: من حيث أن علم المعاني لا يقتضي غير ذلك وذلك أن الكلام إنما سيق لرد مذهب النصارى وغلوهم في رفع المسيح عن منزلة العبودية، فوجب أن يقال لهم: لن يترفع عيسى عن العبودية ولا من هو أرفع منه درجة. كأنه قيل: لن تستنكف الملائكة المقربون من العبودية فكيف بالمسيح. ويدل عليه دلالة ظاهرة بينة تخصيص المقربين لكونهم ارفع الملائكة درجة وإعلاهم منزلة قول القائل:
Bilinmeyen sayfa