921

Tefsir-i Geylani

تفسير الجيلاني

Bölgeler
Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular

ثم قال سبحانه مخاطبا لحبيبه صلى الله عليه وسلم، منبها له على كمال قدرته على انتقام عصاة عباده: { إن ربك } الذي رباك على كمال المعرفة واليقين { لبالمرصاد } [الفجر: 14] أي: مراقب محافظ لطرق عباده، يرقبهم سبحانه كيف يسلكون نحوه: هل ي سبيل الضلال والفساد، أم في طريق الهداية والرشاد؟ مع أن الكل مجبول على فطرة التوحيد لكن الحكمة الإلهية تقتضي الابتلاء والاختبار.

{ فأما الإنسان } المذبذب بين الإحسان والكفران { إذا ما ابتلاه } اختبره وجربه { ربه } بالغنى واليسر { فأكرمه } بالجاه والثروة { ونعمه } بالأموال والأولاد { فيقول } شكرا لما وصل إليه من النعم ومقتضيات الكرم: { ربي أكرمن } [الفجر: 15] وتفضل علي بما أعطاني من الخير والحسنى.

{ وأمآ إذا ما ابتلاه } ربه بالفقر والعسر بعد اليسر { فقدر عليه رزقه } وقصر على قدر كفايته وحاجته وقوت يومه، بحيث لم يزد على مؤنة معاشه { فيقول } مشكيا إلى الله باثا للشكوى عنده سبحانه: { ربي أهانن } [الفجر: 16] وأذلني، حيث لم يعط لي ما أعطى لفلان وفلان، مع أن الفقر خير من الغنى؛ إذ الفقر لو قرن بالتسليم والرضا لأدى صاحبه إلى جنة المأوى وملك لا يبلى، والغنى لو لم يقرن بالشكر والإنفاق والإحسان لأدى صاحبه إلى دركات الجحيم وأودية النيران.

[89.17-23]

ثم قال سبحانه: { كلا } ردعا له من هذا الاعتقاد بأن الكرامة باليسر والتوسعة والإهانة بالفقد والفقر { بل } الكرامة بالإنفاق والإطعام على فقراء الله؛ طلبا لمرضاة الله، وأنتم أيها الأغنياء { لا تكرمون اليتيم } [الفجر: 17] ولا تتفقدونه بالنفقة والكسوة.

{ ولا تحآضون } أي: لا تأمرون غيركم { على طعام المسكين } [الفجر: 18] وإطعامه.

{ و } أنتم أيها الأغنياء { تأكلون التراث } أي: ميراث الأيتام { أكلا لما } [الفجر: 19] أي: أكلا على سبيل الجمع بين سهامكم وسهامهم، بأن تأخذوا وتحرزوا أموالهم؛ لترقبوها لهم وتزويدها لأجلهم، فتأكلوا منها ومن غالها دائما.

{ و } ما ذلك إلا أنكم { تحبون المال حبا جما } [الفجر: 20] كثيرا مع حرص شديد وأمل كامل، ولا تطعمون الفقراء والمساكين؛ خوفا من نفاذه.

ثم قال سبحانه: { كلا } ردعا لهم عما هم عليه من حب المال والخلط عليهم بين الحرام والحلال؛ يعني: كيف تؤدون أيها البخلاء الممسكومن حسابها وقت { إذا دكت الأرض } أي: كسرت واستوت، فاصرت { دكا دكا } [الفجر: 21] وهباء منبثا.

{ وجآء ربك } وظهرت طلائع هيبته وآثار قهره وجلاله { و } جاء { الملك } أي: الملائكة الموكلون من عنده سبحانه؛ لتنقيد أعمال العباد والحساب والسؤال { صفا صفا } [الفجر: 22] أي: صفا بعد صف، حسب ما يؤمرون من قبل الحق.

Bilinmeyen sayfa