Tefsir-i Geylani
تفسير الجيلاني
{ وإذا البحار } المستحدثة من صعود الأمواج المتراكمة، المترادمة على بحر الوجود واتصف كل واحد منها بالصفات المتنوعة، مثل الغيب والشهادة، والأولى والأخرى، إلى غير ذلك من العوالم التي لا تعد ولا تحصى { فجرت } [الانفطار: 3] انفجرت وانفتحت بعضها على بعض، وارتفعت صور الأمواج، واتصل الكل فصار بحرا واحدا وحدانيا على ما كان أزلا وأبدا.
{ وإذا القبور } المندرسة المتنكسة التي لم يبق في أجوافها شيء من أمارات عالم الناسوت { بعثرت } [الانفطار: 4] قلبت وبحثرت، وخرج من مطاوبها ما فيها من حصة عالم اللاهوت.
{ علمت } يومئذ { نفس ما قدمت } في نشأة الاختبار والاعتبار من صوالح الأعمال، ومحاسن الأخلاق والأطوار { وأخرت } [الانفطار: 5] أهملت وتركت فيها منها.
ثم نادى سبحانه مظهر الإنسان، المصور بصورة الرحمن بداء معاتبة وتخجيلا على ما عرض عليه من الغفلة والنيسان، مع أنه جبل على فطرة التوحيد والعرفان، فقال: { يأيها الإنسن } المنعم عليك بأنواع الإنعام والإحسان { ما غرك } أي: أي شيء خدعك ومكر بك حتى جبرك على الكفر والعصيان { بربك الكريم } [الانفطار: 6]؟!
{ الذي خلقك } أوجدك وصورك في أحسن تقويم { فسواك } أي: سوى أعضاءك وجوارحك سليمة عن مطلق العيوب.
{ فعدلك } [الانفطار: 7] أي: جعلك معتدل المزاج، متناسب الأعضاء، مطبوع الهيكل.
وبالجملة: { في أي صورة ما شآء ركبك } [الانفطار: 8] يعني: في أي صورة بديعة عجيبة، ممتازة عن صور عموم الحيوانات تعلق بها مشيئته وإرادته ركبك عليها؛ أيك انتخب صورتك من صور جميع المظاهر فركبك عليها.
قيل للفضيل بن عياض - قدس سره -: لو أقامك الله تعالى يوم القيامة، وقال: يا فضيل ما غرك بربك الكريم، ماذا كنت تقول؟ فقال: أقول: غرني ستورك المرخاة.
وقال يحيى بن معاذ - قدس سره -: لو أقامني سبحانه بين يديه، فقال: يا يحيى ما غرك بي؟ قلت: غرني برك بي سالفا وآنفا.
وقال أبو بكر الوراق - قدس سره -: لو قال لي: ما غرك بربك الكريم؟ لقلت: كرم ربي الكريم.
Bilinmeyen sayfa