Tefsir-i Geylani
تفسير الجيلاني
{ لا أقسم بيوم القيامة } [القيامة: 1] أي: بوقوع الطامة الكبرى وثبوتها وقيامها؛ إذ هي من غاية ظهورها وجلائها غنية عن أن يؤكد أمر وقوعها وقيامها بالقسم عند العارف المحقق المتحقق بقمام التوحيد واليقين.
{ ولا أقسم } أيضا { بالنفس اللوامة } [القيامة: 2] أي: وكذا لا حاجة إلى القسم بظهور النفس اللوامة في عالم الكون الفساد؛ إذ كل نفس من النفوس الكائنة تعلم أن العالم ما هو إلا سراب باطل وعكس زائل عاطل، لا قرار له، ولا مدار لها فيه، وتلوم دائما نفسها عليها، إلا أنها لا تتنبه على سلطنة الوحدة، ولا تتفطن بسرايتها واستيلائها على عموم ما ظهر وبطن، وغاب وشهد، حتى تصير لوامة، مطمئنة راضية، وراضيته مرضية، مرضيته فقيرة، وفقيرته فانية، وفانيته باقية، وليس وراء ذلك مرمى ومنتهى.
أدركنا بلطفك الخفي يا خفي الألطاف.
ثم التفت سبحانه نحو حقيقة الإنسان المجبول نحو فطرة العرفان حسب حصة لاهوته، ووبخه بما وبخه تشنيعا وتقريعا، فقال: { أيحسب } ويظن { الإنسان } المجبول على الكفران والنسيان { ألن نجمع عظامه } [القيامة: 3] أي: إنا لا نقدر مع كمال قدرتنا على إبدائه وإبداعه على إعادته، وجمع عظامه مرة بعد أخرى في يوم البعث والجزاء؟!
{ بلى } أي: نحن نقدر على إعادته، وجمع عظامه، وتسوية جميع أعطائه على الوجه الذي كان، بل { قادرين على أن نسوي بنانه } [القيامة: 4] أي: سلاميه على وجهها، وخص بالذكر؛ لأن جميع أجزائها أصعب من سائر الجسد؛ لاشتمالها على دقائق العظام ورقائق العروق والأعصاب، والغضاريف والرباطات المعينة على القبض والبسط، والأخذ والبطش، ولصعوبة الاطلاع على أجزائها عجز الأطباء عن تشريحها؛ يعني: إنا نقدر على جمعها مع صعوبتها، فكيف نجمع غيرها؟!
{ بل يريد الإنسان } المركب من الجهل والنسيان بظنه وحسبانه { ليفجر أمامه } [القيامة: 5] أي: يدوم ويمضي دائما على الفجور والفسوق، والخروج عن مقتضى الحدود الإلهية فيما يستقبله من الزمان، كما كان عليها فيما مضى.
لذلك { يسأل } سؤال إنكار واستعباد: { أيان } أي: متى يقوم، وأي آن يقع { يوم القيامة } [القيامة: 6] التى تبلى السرائر، وتكشف الستائر فيها؟.
بين لي أيها المدعي وقت وقوعه؛ حتى أكف وأمنع نفسي عن الفجور، وأتوب عنها يقينا وثقة، إنما قال على سبيل الاستهزاء والتهكم.
وكيف يستهزئ ويصر على الإنكار ذلك المستزئ المسرف المصر؟! { فإذا برق } وتحير { البصر } [القيامة: 7] أي: حاسة عالم الناسوت وجاسوسه حين ظهرت طلائع عالم اللاهوت فزعا وهولا، ودهشا مما يرى من العجائب والغرائب الموعودة التي كان ينكر ويكذب بها في دار الدنيا وبقعة الإمكان.
{ و } مع ذلك { خسف القمر } [القيامة: 8] أي: ذهب ضوء الوجود الإضافي المستعار، وانمحى نوره، وأشرف على الأفول في أفق العدم.
Bilinmeyen sayfa