848

Tefsir-i Geylani

تفسير الجيلاني

Bölgeler
Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular

{ و } بعدما اتخذته وكيلا، وجعلته حسيبا وكفيلا { اصبر على ما يقولون } أي: المشركون المسرفون من الخرافات والجزافات التي لا تليق بشأنك، إن شق عليك الصبر والتحمل { واهجرهم } اتركهم وانصرف عنهم { هجرا جميلا } [المزمل: 10] بشاشا بساما بلا التفات إلى هذياناتهم الباطلة، وبلا مبالاة بهم وبكلامهم، وتوكل على الله، وفوض أمر انتقامهم إليه، فإنه يكفيك مؤنة شرورهم واستهزائهم.

ثم قال سبحانه على سبيل التسلية لحيبيه صلى الله عليه وسلم: { و } بعدما بالغوا في قدحك وطعنك يا أكمل الرسل { ذرني والمكذبين } يعني: دعني معهم، وفوض أمر انتقامهم إلي، فإني أنتقم عنهم من قبلك، وأدفع أذاهم عنك، وأغلبك عليهم، وإن كانوا { أولي النعمة } وذوي الثروة والسيادة، وأصحاب التنعم والوجاهة - يريد صناديد قريش - { و } لا تستعجل في انتقامهم، بل { مهلهم } إمهالا { قليلا } [المزمل: 11] أو زمانا قليلا.

ولا تيأس من مكرنا إياهم { إن لدينآ } معدا لهم أنواعا من العذاب { أنكالا } أثقالا؛ لتثاقلهم وعدم تحملهم وتصبرهم بمتاعب التكاليف الإلهية، ومشاق الطاعات والعبادات المأمورة لهم من قبله سبحانه { وجحيما } [المزمل: 12] عظيما بدل ما يتلذذون بنيران الشهوات، ويظلمون الناس بأنواع الغضب والطغيان.

{ وطعاما ذا غصة } ينشب في الحلق، و

لا يسمن ولا يغني من جوع

[الغاشية: 7]، بدل ما يأكلون من السحت والربا، وأموال اليتامى ظلما { وعذابا أليما } [المزمل: 13] لا عذاب أشد إيلاما منه، وهو حرمانهم عن لقاء الله، وخذلانهم على ما فات عنهم من التحقق في كنف حفظه وجواره.

[73.14-19]

اذكر لهم يا أكمل الرسل، وإن لم يصدقوا { يوم ترجف } تضطرب وتتزلزل { الأرض والجبال وكانت الجبال } من شدة الحركة والاضطراب اندكت وتناثرت فصارت { كثيبا } رملا مجتمعا { مهيلا } [المزمل: 14] منثورا، تذروه الرياح حيث شاء، كسائر الرمال الآن في البراري والبوادي.

وكيف لا نأخذ المجرمين المشركين بظلمهم يومئذ، ولا نعذبهم بأنواع العذاب { إنآ أرسلنآ إليكم } يا أهل مكة بعدما انحرفتهم عن جادة العدالة على مقتضى سنتنا في الأمم السالفة { رسولا } ناشئا منكم؛ يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم { شاهدا } يشهد { عليكم } يوم القيامة بالإجابة والامتناع بعدما أمرنا له، وأوحينا إليه أن يدعوكم إلى الإيمان، ويأمركم بالطاعات والإحسان { كمآ أرسلنآ إلى فرعون } الطاغي الباغي { رسولا } [المزمل: 15] يعني: موسى الكليم عليه السلام؛ ليدعوه إلى الإيمان، وبأمره بلوازمه.

وبعدما دعاه وأمره بما أمر به الحق { فعصى } وتكبر { فرعون الرسول } وعتا عليه، واستكبر عن دعوته { فأخذناه أخذا وبيلا } [المزمل: 16] ثقيلا شديدا إلى حيث أغرقناه وجنوده في اليم، وأورثنا أرضه ودياره وأمواله لبني إسرائيل.

Bilinmeyen sayfa