825

Tefsir-i Geylani

تفسير الجيلاني

Bölgeler
Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular

أينكرون إرشادك وتبليغك إياهم عنادا ومكابرة؟! { أم } يظنون أنك { تسألهم أجرا } جعلا على إرشادك وتكميلك إياهم؟! { فهم من مغرم } أي: من أجل غرامة { مثقلون } [القلم: 46] بحملها فيعرضون عنك، ويكذبونك بسببها.

{ أم } يدعون الاطلاع على المغيبات، ويزعمون أن { عندهم الغيب } أي: لوح القضاء { فهم يكتبون } [القلم: 47] منه جميع ما يحكمون به من الإقرار والإنكار، وبه يستغنون عن تعليمك وإرشادك؛ لذلك يكذبونك وينكرون عليك؟!

وهم وإن بالغوا في العناد والإنكار { فاصبر } أنت يا أكمل الرسل { لحكم ربك } وهو تأخير نصرك عليهم، وإمهالهم زمانا على حالهم، ولا تستعجل في مؤاخذتهم { ولا تكن } في الاستعجال { كصاحب الحوت } يعني: أخاك يونس بن متى عليه السلام، فاستعجل العذاب القومه، ثم لما ظهرت أماراته خرج من بينهم مغاضبا عليهم حتى اقتحرم البحر

فساهم

[الصافات : 141] في السفينة

فكان من المدحضين * فالتقمه الحوت وهو مليم

[الصافات: 141- 142]، اذكر { إذ نادى } ربه في بطن الحوت { وهو } حينئذ { مكظوم } [القلم: 48] مملوء غضبا وغيظا، مبتلى بالبلاء العظيم.

{ لولا أن تداركه } أدركته { نعمة من ربه } يعني: لو لم يوفقه سبحانه على نعمة التوبة، والإنابة والرجوع إليه على وجه الإخلاص والندامة { لنبذ } وطرح ألبتة { بالعرآء } أي: الأرض الخالية عن الشجر { وهو } حينئذ { مذموم } [القلم: 49] مليم مطرود من الرحمة والكرامة.

لكن أدركته العناية الإلهية، وانفتح له باب التوبة والاستغفار على وجه الندم والانكسار، فاستغفر ربه وتاب عليه، وأجاب له تفضلا عليه وامتنانا { فاجتباه ربه } أيضا لمصلحة النبوة فأرسله إلى قومه { فجعله من الصالحين } [القلم: 50] الكاملين في الصلاح، الفائزين بالعصمة والفلاح.

{ و } من غلظ غيظهم معك يا أكمل الرسل، وشدة شكيمتهم وضغينتهم بالنسبة إليك { إن يكاد } أي: إنه يقرب { الذين كفروا } بالله، وستروا محامد أخلاقك، ومحاسن شيمك { ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر } أي: حين سمعوا منك تلاوة القرآن المعجز، وتعجبوا من بدائع نظمه، وغرائب أسلوبه، وكمال فصاحته وبلاغته، ومتانة تركيباته الفائقة على تراكيب عموم أرباب اللسن والفصاحة، وعجائب معانيه التي قرعت أسماعهم؛ لذلك حسدوك خفية، وقصدوا مقتك بإصابة العين { و } إن كانوا { يقولون } عند الملأ: { إنه لمجنون } [القلم: 51] يتكلم بكلام المجانين، ما هو من جنس كلام الناس تلبيسا على ضعفاء الأنام، وتغريرا لهم؛ لئلا يتفطنوا على عظمة شأنك، ورفعة قدرك ومكانك.

Bilinmeyen sayfa