795

Tefsir-i Geylani

تفسير الجيلاني

Bölgeler
Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular

وبعدما كفر الإنسان بتغرير الشيطان وتلبيسه { فكان عاقبتهمآ } أي: عاقبة الشيطان والإنسان الذي كفر بتغريره { أنهما في النار } تابعا ومتبوعا، لا زمانا دون زمان، بل واقعا { خالدين فيها } مستمرين أبدا { وذلك } الخلود في النار { جزآء الظالمين } [الحشر: 17] الخارجين عن ربقة الرقية الإلهية، وعروة عبوديته بتلبيس الشيطان وتغريره.

{ يأيها الذين آمنوا } مقتضى إيمانكم: التقوى عن محارم الله، والاجتناب عن منهياته { اتقوا الله } واحذروا عن بطشه وانتقامه { ولتنظر نفس } أي: كل واحد من النفوس المجبولة على نظرة الدارية والشعور على وجه العبرة والاستبصار { ما قدمت لغد } وما ادخرت ليوم القيامة، وتزودت للنشأة الأخرى بعدما كلفت بأنواع التكاليف، وأمرت لإعداد زاد المعاد على وجه المبالغة، وكمال الإرشاد { و } بالجملة: { اتقوا الله } المنتقم الغيور، واحذروا عن مخالفة أمره { إن الله } المطلع على ما في ضمائر عباده { خبير بما تعملون } [الحشر: 18] من خير وشر، ونفع وضر، يجازيكم على مقتضى خبرته.

{ و } بالجملة: { لا تكونوا } أيها المؤمنون { كالذين } أي: كالغافلين الذين { نسوا الله } أي: ذكره المستلزم للإيمان، المستلزم للمحبة والعرفان { فأنساهم } سبحانه { أنفسهم } أي: معرفتها المستلزمة لمعرفة الحق، وبالجملة: { أولئك } البعداء عن ساحة عز الحضور { هم الفاسقون } [الحشر: 19] المقصورون على الخروج عن مقتضى الحدود الإلهية ولوازم العبودية، الجاهلون بقدر الألوهية مطلقا.

واعلموا أيها المكلفون أنه { لا يستوي أصحاب النار } منكم وملازموها، وهم الذين اقترفوا طول عمرهم من سيئات الأعمال، وذمائم الأخلاق والأوصاف ما يستحقون دخول النار { وأصحاب الجنة } وهم الذين اتصفوا بمحاسن الأعمال والأحوال، ومحامد الأخلاق والأطوار المنتجة لهم أنواع المعارف والحقائق، والمكاشفات المشاهدات الفائضة عليهم حسب استنشاقهم من نسائهم عالم اللاهوت، واسترواحهم من فواتح حضرة الرحموت، وبالجملة: { أصحاب الجنة هم الفآئزون } [الحشر: 20] المفلحون المقصورون في الدرجات العلية، والمقامات السنية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

[59.21-24]

ثم وبخ سبحانه نوع الإنسان المجبول على فطرة الإيمان والعرفان، وقرعهم بغفلتهم عن القرآن المرشد لهم إلى طريق التوحيد والإيقان بقوله: { لو أنزلنا هذا القرآن } المنزل عليكم أيها التائهون في تيه الغفلة والنسيان { على جبل } من الجبال العظام، والله { لرأيته } أيها المعتبر الرائي؛ أي: الجبل { خاشعا } خاضعا { متصدعا } متشققا { من خشية الله } القادر الغيور؛ يعني: من تأثير الوعيدات الهائلة، والإنذارات الشديدة الواقعة فيه على أهل التكليف، مع عدم قابليته على التأثير، وأنتم أيها الهلكى الحمقى، الهالكون التائهون في تيه الجهل والضلال، مع كمال قابليتكم واستعدادكم لا تتأثرون من وعيداته البليغة، وإنذاراته الشديدة.

ثم قال سبحانه: { وتلك الأمثال نضربها للناس } الناسين مرتبة العبودية؛ من كمال البطر { لعلهم يتفكرون } [الحشر: 21] ويتفطنون منها إلى فطرتهم الأصلية المجبولة على التذلل والخشوع، والانكسار والخضوع، فيشتغلون بما جبلوا لأجله من الإتيان بالطاعات، وأنواع العبادات اللائقة لمرتبة الألوهية والربوبية.

وكيف لا تتذللون له سبحانه أيها الحمقى الهالكون، مع أنه سبحانه { هو الله } أي: الموجود الحق الحقيق { الذي لا إله } ولا موجود في الوجود { إلا هو } الواحد الأحد الصمد، المستقل بالألوهية والربوبية { عالم الغيب والشهادة } على التفصيل الواقع في الواقع، بحيث لا يعزب عن حيطة علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ومع ذلك { هو الرحمن } على عموم الأكوان بإفاضة الوجود عليهم وتربيتهم، وتدبير مصالحهم في النشأة الأولى { الرحيم } [الحشر: 22] لهم، يوصلهم إلى فضاء وحدته، وسعة جنته ورحمته في النشأة الأخرى؟!

وبالجملة: { هو الله } المتوحد بالألوهية والربوبية، المتوحد بالقيومية، المتفرد بالديمومية { الذي لا إله } يعبد بالحق، ويرجع إليه في الخطوب { إلا هو } باستقلاله وصمديته في ذاته، وقيوميته في ملكه وملكوته بحسب مقتضيات أسمائه الحسنى، وصفاته العليا؛ إذ هو { الملك } المتفرد بالحكم والاستيلاء التام، والسلطنة الغالبة { القدوس } البالغ في النزاهة إلى أقصى الغاية والنهاية { السلام } السالم عن مطلق النقائض، ولوازم الاستكمال، ولواحق الإمكان { المؤمن } ذو الأمن والأمان على عموم الأعيان والأكوان { المهيمن } المراقب المحافظ على مقتضيات استعدادات عموم الأنام بكمال العدل والإحسان { العزيز } الغالب على عموم مراداته ومقدوراته بالفضل والامتنان { الجبار } على عموم من خرج عن ربقة عبوديته بالإنكار والطغيان { المتكبر } المتعالي عن كل أمر يشينه من العجز والنقصان، وبالجملة: { سبحان الله } أي: تنزه وتعالى ذاته وشأنه { عما يشركون } [الحشر: 23] ويثبتون له المشركون المفرطون علوا كبيرا.

كيف يشركون معه غيره أولئك المسرفون، مع أنه سبحانه { هو الله الخالق } المقصور المنحصر، المستقل على خلق الأشياء وتقديرها، وإيجادها وإظهارها من كتم العدم بمقتضى حكمته بالإرادة والاختيار { البارىء } الموجد لها بمقتضى اسمه الرحمن بلا تفاوت ونقصان { المصور } الصور الأشياء وهياكلها وأشكالها على أبلغ نظام وأعجب شأن، ولا يشغله شأن عن شأن، بالجملة: { له الأسمآء الحسنى } التي لا تعد ولا تحصى، يتجلى على مقتضاها في كل آن في شأن؛ لذلك { يسبح له } مظاهر { ما في السموت والأرض } وينزهه على الدوام عن كل ما لا يليق بشأنه؟! { و } بالجملة: { هو العزيز } الغالب القادر على عموم ما أحاط به علمه { الحكيم } [الحشر: 24] المدبر المقتن على مقتضى علمه وإرادته بلا مدافعة أحد ومظاهرته.

Bilinmeyen sayfa