Tefsir-i Geylani
تفسير الجيلاني
{ يأيها الذين آمنوا } عليكم { إذا تناجيتم } فيما بينكم { فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول } مثل مناجاة أولئك الأشقياء المردودين، بل { وتناجوا بالبر } الموجب لأنواع الخيرات، الجالب لأكرم المثوبات { والتقوى } عن محارم الله، ولا سيما عن عصيان الرسول المستلزم لأنواع الحرمان والخسران { و } بالجملة: { اتقوا الله } المنتقم الغيور { الذي إليه تحشرون } [المجادلة: 9] وترجعون في يوم البعث والجزاء.
{ إنما النجوى } والإسراء بالإثم والعدوان، ومعصية الرسول إنما نشأ { من الشيطان } المضل الغوي، إنما يحملهم عليها { ليحزن } نجواهم بهذه الأوزار { الذين آمنوا } ويتغمموا بها { و } الحال أنه { ليس } الشيطان، وما يلقنهم من التناجي بالسوء { بضآرهم } أي: المؤمنين { شيئا } من الضرر { إلا بإذن الله } ومقتضى مشيئته { و } بالجملة: { على الله } المراقب لعموم أحوال عباده { فليتوكل المؤمنون } [المجادلة: 10] وأنه سبحانه يكفي لهم مؤنة شرور أعدائهم، ونجواهم بالسوء والعدوان.
{ يأيها الذين آمنوا } مقتضى أخلاقكم الحسنة، الموروثة لكم عن إيمانكم وعرفانكم: { إذا قيل لكم } وقت تضيقكم وتحسبكم: { تفسحوا } وتوسعوا { في المجالس } أي: مطلق المجالس المحافل { فافسحوا } ووسعوا مبادرين بلا مدل وتخرج وتضجر { يفسح الله لكم } ويوسع عليكم في عموم ما تريدون الوسعة فيه، بل { وإذا قيل } لكم: { انشزوا } وانهضوا، واخرجوا من المضائق والمجالس { فانشزوا } طائعين راغبين، مريدين الثواب من الله بتوسيعكم على إخوانكم، ولا تتوهموا الإذلال بالنشوز، بل { يرفع الله } القادر المقتدر على وجه الإنعام { الذين آمنوا منكم } ونشزوا عن المضائق؛ لمصلحة إخوانه طوعا درجات من القرب والمكانة؛ إذ المؤمن العارف المتمكن في مرتبة اليقين الحقي لا يتفاوت عنده المدح والذم، والإعزاز والإذلال، والمضرة والسمرة، والمنح والمحن مطلقا.
{ و } بالجملة: { الذين أوتوا العلم } من حضرة العلم الإلهي { درجات } لا يكتنه وصفها ولا حصرها { و } بالجملة: { الله } المطلع بضمائركم { بما تعملون } من الاستكبار والاستكراه، وتوهم الإذلال والاستنكاف عن الامتثال { خبير } [المجادلة: 11] يجازيكم على مقتضى خبرته.
ثم أشار سبحانه إلى تعظيم رسوله صلى الله عليه وسلم، وتأديب من تبعه من المؤمنين المسترشدين منه فقال: { يأيها الذين آمنوا } مقتضى إيمانكم بالله، وتصديقكم برسوله: إنكم { إذا ناجيتم الرسول } وأردتم المناجاة معه، والاستفادة منه صلى الله عليه وسلم { فقدموا بين يدي نجواكم } أي: قدام مناجاتكم، وعرض حاجاتكم إليه { صدقة } تصديقا لفقراء الله { ذلك } أي: التصديق لمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم { خير لكم } في أولاكم وأخراكم { وأطهر } لنفوسكم من الميل إلى زخارف الدنيا { فإن لم تجدوا } ما تنفقون { فإن الله } المطلع على نياتكم { غفور رحيم } [المجادلة: 12] على من فقد وجه الصدقة.
ثم قال سبحانه على سبيل الرخصة: { ءأشفقتم } وخفتم الفقر والفاقة من { أن تقدموا } وتصدقوا { بين يدي نجواكم } أي: قدام مناجاتكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم { صدقات } أي: لكل نجوى صدقات ولو كملة طيبة منبئة عن كمال المحبة والوداد { فإذ لم تفعلوا } ولم تصدقوا؛ بسبب الإشفاق عن الفقر { وتاب الله عليكم } أي: قبل منكم توبتكم إن صدرت عنكم على وجه الندم والإخلاص عن جريمة الإشفاق والتحسر على ما فوتم، وبالجملة: عفا الله عنكم، وتجاوز عن جريمتكم { فأقيموا الصلاة } المؤقتة المكتوبة { وآتوا الزكاة } المفروضة المقدرة { وأطيعوا الله ورسوله } في عموم الأوامر والنواهي على وجه الإخلاص { والله } المطلع على ضمائركم ونياتكم { خبير بما تعملون } [المجادلة: 13] أي: بعموم أعمالكم وإخلاصكم فيها.
[58.14-17]
ثم أشار سبحانه إلى تفضيح المبالغين، وتوبيخهم فقال: { ألم تر } أيها المعتبر الرائي { إلى } المنافقين { الذين تولوا } أي: والوا وتحابوا { قوما غضب الله عليهم } يعني: اليهود، واختاروا موالاتهم، وصاحبوا معهم في خلواتهم، واغتابوا المؤمنين عندهم، مع أنهم { ما هم } أي: المنافقون { منكم } أيها المؤمنون حقيقة، وإن كانوا منكم ظاهرا { ولا منهم } أي: من اليهود ظاهرا، وإن كانوا منهم حقيقة { و } من شدة شقاقهم ونفاقهم: { يحلفون } بالله { على الكذب } صريح، وهو دعوى الإسلام والإخلاء مع المؤمنين { و } الحال أنه { هم يعلمون } [المجادلة: 14] كذب أنفسهم، ويزورون بحلفهم على المؤمنين تغريرا، مع أنه لا نفع لحلفهم عند الله، ولا يدفع شيئا من عذابه.
إذ { أعد الله } المراقب على عموم أحوالهم { لهم } أي: المنافقين الحالفين على الكذب { عذابا شديدا } أشد من عذاب اليهود المجاهرين بالكفر بلا زور وتزوير، وبالجملة: { إنهم } أهل النفاق من خبث طينتهم، وشدة شكيمتهم سآء ما كانوا يعملون { } [المجادلة: 15] من التمرن على النفاق، والإصرار بموالاة أهل الشرك والشقاق.
قيل: نزلت في عبد الله بن نبتل المنافق؛ إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في حجرة من حجراته فقال لجلاسه:
Bilinmeyen sayfa