Tefsir-i Geylani
تفسير الجيلاني
وإنما فعلنا مع نوح وقومه ما فعلنا؛ ليكون { جزآء } حسنا له ولمن آمن به، وسيئا { لمن كان كفر } [القمر: 14] بنعمة هدايته وإرشاده، ولم يؤمن بدينه، ولم يصدقه في تبليغه.
{ ولقد تركناها } أي: السفينة والفعلة التي فعلناها مع المكذبين لرسلنا، المجترئين علينا بالإنكار والكفران { آية } دالة على قدرتنا على أنواع الإنعام والانتقام { فهل من مدكر } [القمر: 15] يتذكر بها، ويعتبر منها.
وبالجملة: { فكيف كان عذابي } للمنكرين المصرين على الإنكار والتكذيب { ونذر } [القمر: 16] أي: إنذاري وتخويفي على من يعتبر منهم، ومما جرى عليهم من العقوبات.
{ ولقد يسرنا القرآن } وسهلناه { للذكر } أي: لأنواع التذكيرات والمواعظ، والعبر والأمثال { فهل من مدكر } [القمر: 17] يتعظ به، ويتذكر مما فيه ويعتبر.
{ كذبت عاد } كذلك هودا عليه السلام { فكيف كان عذابي } إياهم { ونذر } [القمر: 18] وإنذاري لمن بعدهم بما جرى عليهم.
{ إنآ } بمقتضى عظيم قهرنا وجلالنا { أرسلنا عليهم } حين أردنا انتقامهم وإهلاكهم { ريحا صرصرا } باردا، شديد الجري والصوت { في يوم نحس } شؤم منحوس { مستمر } [القمر: 19] شؤمه ونحوسه عليهم إلى أن يستأصلوا بالمرة.
ومن شدة جريها وحركتها { تنزع } وتقلع { الناس } عن أماكنهم، مع أنهم دخلوا في الحفر، وتشبثوا بالأثقال { كأنهم أعجاز نخل } أي: أصول نخل { منقعر } [القمر: 20] منقلب عن مغارسه، ساقط على الأرض، موتى بلا روح.
{ فكيف كان عذابي } إياهم { ونذر } [القمر: 21] أي: بمن بعدهم.
{ و } الله { لقد يسرنا } أي: سهلنا وأنزلنا { القرآن } المعجز { للذكر } والاتعاض { فهل من مدكر } [القمر: 22] متذكر، يتعظ به.
{ كذبت ثمود بالنذر } [القمر: 23] أي: الإنذارات الصادرة من لسان صالح عليه السلام بمقتضى الوحي والإلهام الإلهي { فقالوا } في تعليل تكذيبهم على الرسول: { أبشرا } ناشئا { منا } أي: من جنسنا { واحدا } منفردا، لا تبع له ولا رهط { نتبعه } نؤمن به ونقاد له، مع أنه لا مزية له علينا، لا بالحسب ولا بالنسب ، والله { إنآ } إن فعلنا هكذا { إذا لفي ضلال } عظيم، وغواية عن مقتضى العقل والدراية { وسعر } [القمر: 24] أي: كنا في جنون عظيم بمتابعة هذا المرذول المفضول.
Bilinmeyen sayfa